الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٩٧قنطرة التوبة
197
وقوف بعرفة، أو طواف بالبيت فعليه الحج إن فرّط فيه بعد اللزوم، أو أفسده بعدما دخل فيه، وإن حضره الموت فليوص به وكذلك ما لزمه من كفارات الأيمان أو المغلظات أو الحنث بماله أو غير ذلك مما يطول شرحه.
والقسم الثالث: ذنوب بين العبد وبين غيره من الناس، وهي المظالم، وذلك أصعبها على الإنسان وهي في خمسة أشياء في المال والنفس والعرض والدين فلا تقبل توبته إلا هذه المظالم إلى صاحبها باتفاق العلماء، ولقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: لو أخطأ أحدكم
بالتنصل من
خطايا حتى
تملأ ما بين السماء والأرض ثم تاب تاب الله عليه إلا من كانت معه مظلمة لأحد
من الناس فإنه لا.
له پردها» (1).
يستجيب حتى
أما المال فما لزمه من غضب أو خيانة أو غبن في معاملة بنوع غش أو تلبيس لتجويز در هم زائف، أو ستر عيب من المبيع أو منع أجرة أجير أو غير ذلك من أكل مال الغير بالباطل. وليحاسب نفسه على الحبات والذرات من أول يوم جنايته إلى يوم توبته، قبل أن يحاسب في القيامة وليناقشها قبل أن يناقش فمن لم يحاسب نفسه في الدنيا طال في الآخرة حسابه، فإذا عرف مجموع ما عليه بظن غالب فليؤد إلى كل ذي حقه حقه فإن لم يعرف أرباب المظالم [1/ 240] فليتصدق بما عليه على الفقراء، وإن كان معدماً فعليه الاعتراف لأرباب المظالم ويسعى
ويجتهد وينوي الرد متى يجد.
من
عاقلته
وأما النفس فإن قتلها خطأ فتوبته تسليم الدية إلى ولي المقتول، إما منه أو وتحرير قبة، وإن كان عمداً موجباً للقصاص فعليه التوبة والتعريف إلى ولي الدم وتحكيمه في روحه فإن شاء عفى عنه وإن شاء قتله، وإن عفى عنه على أن يعطى الدية فليؤدها له مع تحرير رقبة مؤمنة، وإن عفى عن الدية فعليه تحرير رقبة مؤمنة، ولا يجوز له أن يخفى ذلك عن ولي الدم. وليس هذا كما لو زنا أو سرق أو قطع الطريق، أو شرب الخمر أو باشر ما يجب به حد الله، فإنه لا يلزمه فيه أن يفضح نفسه ويهتك ستره، بل عليه أن الله بستر بستر ويقيم حداً الله على نفسه بأنواع المجاهدة والتعذيب، فالعفو في محض حقوق الله قريب من التائبين المحسنين، وإن أبى ولي الدم أن يقتص منه ولا أن يعفو عنه فليعتق رقبة مؤمنة، وليبتهل إلى الله تعالى أن يرضيه عنه: يوم القيامة.
(1) أطراف الحديث عند ابن ماجه في السنن (4248)، أحمد في المسند (238/ 3)، المنذري في الترغيب والترهيب (90/ 4)، العجلوني في كشف الخفا (217/ 2)، الزبيدي في إتحاف السادة المتقين (524/ 8).