الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٩٨198
قنطرة التوبة
وقد ابتلى بعض أصحابنا من المسلمين بمثل ذلك حين قتلوا إخوانهم من الموالي بأمر الفاسق ابن زياد، فطلبوا أولياء الموالي أن يستفيدوا منهم فأبوا وقالوا: تلقونهم عند الله وقد كان منهم قريب والزحاف، فلما أعياهما الأمر خرجا في سبيل الله فكانا فيما يزعمون يقول أحدهما كلما ضرب منه عضو: اللهم عضو بعضو حتى قتلا رحمهما الله.
فالتنصل من
?
يستحق ذلك،
وأما العرض: فإن قذف أحداً، أو شتمه أو اغتابه، أو بهته وهو ذلك أن يكذب نفسه بين يديه ويستحله إن لم يخف من ذلك زيادة شراً وتهيج غيظ، وإن خاف من ذلك فليتودد إليه بأحسن الثناء وإظهار المحبة له والشفقة عليه حتى يستميل قلبه ونسخو نفسه بالاحلاك، فإن أبى وامتنع كان تلطفه به واعتذاره إليه من جملة حتى يجبر يوم القيامة كمن اتلف مالاً فجاء بمثله فامتنع
مظلمته
حسناته. وليكثر من ذلك صاحبه عن القبول له وعن الإبراء، فإن الحاكم يحكم عليه بالقبض منه شاء أو أبي كذلك يحكم يوم القيامة أحكم الحاكمين والله أعلم.
وجه لإظهار
وأما الحرمة: فإن خانه في أهله أو ولده أو أمته أو دابته أو نحو ذلك فلا ذلك والاستحلال منه؛ لأنه يولد فتنة وشراً ويهتك عن نفسه ستراً، بل يغرم الصداق للمرأة البالغة إن كانت مكرهة وعقر الأمة لسيدها، وصداق الصبية أو المجنونة لوليهما على الرضى والكراهية. وقد قال بعض تذبح البهيمة ويغرم الناكح قيمتها والله أعلم بذلك.
وقيل: ناكح الصبي في الدبر يغرم صداق الثيب والله أعلم فإذا تاب وأدى ذلك رجونا له التوبة إن شاء الله تعالى.
وأما الدين فإن أكفره أو ضلله بإتباعه إياه على بدعته فهو أصعب الأمر فلا بد له أن يكذب نفسه بين يدي من شرع له بدعته ويستحل منه إن أمكنه وإلا فالابتهال إلى الله سبحانه والتضرع إليه جداً، والتندم إليه لعله يرضيه عنه. يوم القيامة.
وفي كتاب الغزالي قال: وفي الإسرائيليات أن عالماً كان يضل الناس بالبدعة ثم أدركته توبة فعمل في الإصلاح دهراً فأوحى الله إلى نبيهم: قل له: إن ذنبك لو كان بيني وبينك لغفرته لك، ولكن كيف بمن أضللت من عبادي فأدخلتهم النار، ولذلك قال ابن عباس رضي الله عنه: ويل للعالم من الاتباع يزل زلة فيرجع عنها فيتحملها الناس فيذهبون بها في الأفاق بهذا لك أن أمر العلماء مخطر فعليهم في الذنب خصلتان: أحدهما: ترك الذنب.
يبين