الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٩٩قنطرة التوبة
199
والآخر:: إخفاؤه، فكما تتضاعف أوزارهم على الذنوب والبدع إذا اتبعوا عليها كذلك تتضاعف حسناتهم إذا اتبعوا عليها والله أعلم (1)
فصل
ومن كتاب حياة القلوب ويروى أن النبي صلى الله عليه وسلم / من طريق الفضل بن عباس أنه خطب [1/ 242]
هو، وأنه قد دنا
مني
خفوق
بين
الناس فقال: «أما بعد فإني أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا. أظهركم فمن كنت جلدت له ظهراً فليستقدمني ومن كنت أخذت له مالاً فهذا مالي فليأخذه، ولا يقولن رجل إني أخشى من قبل رسول الله الله إلا وأن الشحناء ليست من طبيعتي ألا وأن أحبكم إلي من أخذ إن كان له أو حاللني فلقيت ربي وأنا طيب النفس وقد أرى أن هذا غير مغن عني شيئاً حتى أقوم فيكم مراراً».
قال الفضل: ثم نزل فصلى الظهر، ثم عاد لمقالته. فقام رجل فقام: يا رسول الله إن لي عليك ثلاثة دراهم فقال: «أما أنا أكذب قائلاً ولا أستحلفه فبم كانت لك عندي»؟ فقال: يا رسول الله أتذكر يوم مر عليك مسكين فأمرتني فأعطيته ثلاثة دراهم. فقال: «أعطه يا فضل». وأمره فجلس ثم قال: أيها الناس من كان عنده شيء فليؤده ولا يقول: فضوح الدنيا ألا وإن فضوح الدنيا أيسر من فضوح الآخرة. فقام رجل فقال: يا رسول الله عندي ثلاثة دراهم غللتها في سبيل الله وكنت إليها محتاجاً. فقال: «خذ منه يا فضل (2).
وبالجملة فأكثر ما يدخل الموحدين النار مظالم العباد؛ لأنه الذنب الذي لا يترك. وأما غيرها من الذنوب فمرجوة مغفورة إن شاء الله لمن استعمل التوبة والاستغفار وسلم مذهبه من البدعة والإصرار، قال الله تعالى سبحانه وتعالى: (خَلَطُوا عَمَلاً صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّءٌ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ (3).
وأما مظالم العباد فلا بد من التخلص منها، وقد جاء في الحديث: «إن العبد ليوقف بين يدي الله سبحانه وتعالى وله من الحسنات أمثال الجبال لو سلمت له لدخل الجنة، فيقوم أصحاب المظالم فيكون قد سب عرض هذا، وأخذ مال هذا حتى لا تبقى له حسنة» (4).
راجع إحياء علوم الدين للغزالي (31/ 4، 32).
(2) أطراف الحديث عند الذهبي في ميزان الاعتدال (6855)، وابن حجر في لسان الميزان (1454/ 4). (3) سورة التوبة الآية: 102.
(4) طرفه عند الزبيدي في إتحاف السادة المتقين (562/ 8)، (27/ 10).