قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٠١

201

قنطرة التوبة

ولا تقبل التوبة ما لم تكن فيها ثلاثة شروط خوف أن لا تقبل ورجاء أن تقبل، وإدمان الطاعات، ولها ثلاث مقامات: الندم والاستغفار والحقيقة.

ومعنى الندم: هو عزم التحول بوجود مرارة المعاصي والاستغفار: طلب الغفران

بصحة الإرادة والحقيقة في الرجوع إلى الله عز وجل. ويقال: من علامات التوبة النصوح أن يتمكن العبد من ذنب تاب منه عشر مرات مع وجود الأسباب ثم يعتصم من ركوبه.

وعن أبي المؤثر أنه قال: إذا قال العبد لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين، رب إني عملت سوء وظلمت نفسي، فإن لم تغفر لي وترحمني لأكونن من الخاسرين، لا إله إلا أنت تبت إلى الله، واستغفر الله من كل سيئة مكروهة عند الله تعالى.

قال أبو المؤثر: إذا قال هكذا فقد تاب كما وصفنا ثم نقض التوبة هو والله أعلم.

مسألة

فإن تاب كما وصفنا ثم نقض التوبة فأعاد إلى الذنب ثانياً، فليعد التوبة مبادراً، وليقل لعلك أن تموتي قبل أن تعودي إلى الذنب هذه المرة، وكذا ثالثاً ورابعاً، فكما لنفسه: توبي اتخذ الذنب والعودة إليه، حرفة فليتخذ التوبة والعودة إليها، حرفة ولا يأس ولا يمنعه الشيطان

من التوبة. بسبب ذلك؛ فإنه دلالة الخير أما تسمع قوله صلى الله عليه وسلم: خياركم كل مفتن تواب (1). أي كثير الابتلاء بالذنب كثير التوبة منه، وقد قال تعالى: {وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ يَجِدُ اللَّهَ غَفُوراً رَّحِيْما (2).

وعن يحيى بن معاذ أنه كان يقول: إلهي لا أقول لا أعود لما أعرف من خلق، ولا أضمن ترك الذنوب لما أعلم من ضعفي، ثم أنا أقول: لا أعود لعلي أموت قبل أن أعود والله

أعلم.

ويقال: إن من علامة التوبة الصادقة أن تتمكن مرارة تلك الذنوب من قلب التائب كما تتمكن فيه قبل ذلك حلاوتها فيستبدل / بالميل كراهية وبالرغبة نفرة.

ويروى في الإسرائيليات أن الله تعالى قال لبعض أنبيائه عليهم السلام وقد سأله

(1) رواه البيهقي في شعب الإيمان بسند ضعيف، قاله العراقي في المغني (44/ 4). (2) سورة النساء الآية: 110.

عن

[1/ 245]