الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٠٣قنطرة التوبة
203
وصاحبها هو السابق بالخيرات المستبدل بالسيئات حسنات وإليه الإشارة بقوله عليه الصلاة والسلام: سبق المفردون المستهترون بذكر الله تعالى وضع الذكر [عنهم] (1) أوزارهم فوردوا [246/ب] القيامة خفافاً» (2). وهذه إشارة إلى أنهم تحت أوزارهم وضعها الذكر عنهم.
النفس
الطبقة الثانية: أن يتوب ويسلك سبيل الاستقامة في أمهات الطاعات وكبائر المعاصي إلا أنه ليس ينفك عن ذنوب تعتريه لا عن عمد وتحرير قصد، ولكن يبتلى بها في مجاري بعض أحواله، ولكنه كلما أقدم عليها لام نفسه وندم وتأسف وجدد عزمه على التشمر للاحتراز من أسبابها التي تعرضه لها. فهذه النفس جديرة بأن تكون هي النفس اللوامة، والأولى المطمئنة، فهؤلاء أيضاً لهم حسن الوعد من الله سبحانه لقوله تعالى: {إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَبْئَاتِكُمْ ونُدْخِلَكُمْ مَدْخَلاً كَرِيما) (3). وإلى هؤلاء الإشارة بقوله عليه السلام: كل ابن آدم خطاء وخير الخطائين المستغفرون (4).
بالتوبة.
(r)،
هي
وقال أيضاً: «المؤمن واه راقع فخيرهم من مات على رقعة (5). أي واه بالذنوب راقع
وفي خبر آخر: «المؤمن كالسنبلة تفيء أحياناً وتميل أحياناً، (6).
وفي خبر آخر لا بد للمؤمن من ذنب يأتيه الفنية بعد الفنية) أي الحين بعد الحين قال الله سبحانه: أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةِ (8). فما وصفهم بعدم السيئة أصلاً والله أعلم (9).
(1) ما بين المعقوفين من الإحياء (43/ 4).
(2) رواه الترمذي من حديث أبي هريرة وحسنه قاله العراقي في المغني (43/ 4).
(3) سورة النساء الآية: 31.
(4) رواه الترمذي واستغربه والحاكم وصحح إسناده من حديث أنس وقال: «التوابون» بدل: «المستغفرون». قلت: فيه علي بن مسعدة ضعفه البخاري. قاله العراقي في المغني (44/ 4).
(5) رواه الطبراني، والبيهقي في شعب الإيمان من حديث جابر بسند ضعيف، وقالا: فسعيد بدل فخيرهم. العراقي في المصدر السابق.
(1) رواه أبو يعلى، وابن حبان في الضعفاء من حديث أنس والطبراني من حديث عمار بن ياسر، والبيهقي في من حديث مرسلاً وكلها ضعيفة وقالوا: «تقوم بدل: «تفيء». وفي الأمثال للرامهرمزي إسناد
الشعب. جيد لحديث أنس. المصدر السابق.
(7) رواه الطبراني، والبيهقي في الشعب من حديث ابن عباس بإسناد حسن. المصدر السابق. (8) سورة القصص الآية: 54.
(9)
راجع في الطبعة الإحياء وهي فيه بتوسع (43/ 4، 44).