الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦٦قنطرة العلم
وقال: إن هاهنا لعلماً جماً ـ أي كثير - وأشار بيده إلى صدره، لو أصبت له حملة بلى
[1/ 51] قد أصبت لفناء غير مأمون ويستعمل آلة الدين في طلب الدنيا ويستظهر. بحجج الله / وبكتابه وينعمه على معاصيه، أو منقاداً لأهل الحق لا بصيرة له في إنجائه، يقتدح الشك في قلبه بأول عارض من شبهة، لا يدري أين الحق؟ إن قال أخطأ، وإن أخطأ لم يدر، مشغوف بكلام بدعته، بدله فيها بالصوم والصلاة فهو فتنة لمن افتتن، بعبادته وأن من الخير كله من عرفه الله دينه، وكفى بالمرء جهلاً أن لا يعرف دينه وإن من أبغض خلق الله إليه: عبداً وكله الله إلى نفسه إلا لا ذا ولا ذاك، أو من هو متهوم باللذات سلس القيادة إلى الشهوات، أو مغرماً بجمع الأموال والإدخار، منقاداً لهواه، وليس من دعاة الدين أقرب شبهاً به الأنعام السائمة. كذلك يموت العلم بموت حامله ثم قال: اللهم بلى لا تخلو الأرض من قائم لله عز وجل بحججه إما ظاهراً مشهوراً، وإما خفيّاً مغموراً لثلا تبطل حجج الله وميثاقه بكم، وأين أولئك الأقلون عدداً الأعظمون قدراً؟ بهم يحفظ الله حججه حتى يؤديها في قلوب أشباههم، يا كميل: العلم خير من المال، العلم يحرسك وأنت تحرس المال، المال تنقصه النفقة والعلم يزكو بالإنفاق، يا كميل صحبة العالم دين يدان الله به تكسبه الطاعة في حياته، وجميل الأحدوثة بعد وفاته، ومنفعة المال تزول بزواله، والعلم حاكم والمال محكوم عليه.
[1/ 52]
يا کميل: مات خُزَّان الأموال وهم أحياء، والعلماء باقون ما بقي الدهر أعيانهم من الأرض، مفقودة، وأمثالهم في القلوب موجودة هجم بهم العلم على حقيقة الأمر، فباشروا روح اليقين، واستأذنوا ما استودعوه منه المترفون، وأنسُوا بما استوحش منه الجاهلون.
صحبوا الدنيا بإدبار بل بأبدان أرواحها معلقة بالمحل الأعلى.
يا كميل: أولئك خلفاء الله في أرضه والدعاة إلى دينه هاه شوقاً إلى رؤيتهم
(1)
وقال أيضاً: العالم أفضل من الصائم القائم المجاهد وإذا مات العالم / ثلم في الإسلام
ثلمة لا يسدها إلا خلف مثله.
وقال أيضاً نظماً هو أو غيره:
الناس من قبل التمثيل أكفاء أبوهم آدم والأم حواء نفس كنفس وأرواح مشاكلة وأعظم خلقت فيهم وأعضاء
(1) ذكره الغزالي في الإحياء مختصراً (8/ 1).