الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦٧01
قنطرة العلم وإن يكن لهم في أصلهم نسب يتفاخرون به فالطين والماء لا فخر إلا لأهل العلم إنهم هم الهداة لمن استهدى أدلاء الناس موتى وأهل العلم أحياء الناس مرضى وهم فيهم أطباء الناس أرض وأهل العلم فوقهم سنا ونوراً فما في النور ظلماء قل للذي يدعي في العلم معرفة علمت شيئاً وغابت عنك أشياء ووزن کل امراء ما كان يحسنه والجاهلون لأهل العلم أعداء وضد كل امرء ما كان يجهله وللرجال على الأفعال أسماء (1) وقال أبو الأسود الدؤلي: ليس شيء أعز من العلم الملوك حكام على الناس، والعلماء حكام على الملوك (2).
وقال علي: قيمة كل امراء ما كان يحسنه وقيل لبزرجمهر: العلم أفضل أم المال؟ فقال: بل العلم قيل: ما بالنا نرى العلماء على أبواب الأغنياء، ولا نكاد نرى الأغنياء على أبواب العلماء؟ فقال: ذلك لمعرفة العلماء بمنعفة المال وجهل الأغنياء بفضل العلم.
وقيل لبعض الحكماء لم لا يجتمع العلم والمال قال: لعز الكمال.
وقال ابن المعتز في منثور الحكم العالم يعرف الجاهل؛ لأنه كان جاهلاً، والجاهل لا يعرف العالم؛ لأنه لم يكن عالماً.
وهذا صحيح، ولأجله انصرفوا عن العلم وأهله انصراف الزاهدين وانحرفوا عنه انحراف المعاندين لأن من جهل شيئاً عاداه، قال الله سبحانه: بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ (3). وقال: {إِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ هَذَا إِنَّكَ قَدِيمٌ) (1).
(4)
ولذلك قال يحيى بن خالد لابنه: يا بني عليك بكل نوع من العلم فإن المرء عدوّ ما
جهل وأنا أكره / أن تكون عدو الشيء من العلم.
تفنن وخذ من كل علم فإنما يفوق امرؤ في كل فن له علم فأنت عدو للذي أنت جاهل وبه وبالعلم أنت تتقنه سلم
(1) ذكره الغزالي في الإحياء مختصراً (8/ 1).
(2) راجع المرجع السابق. (3) سورة يونس الآية: 39. (4) سورة الأحقاف الآية: 11.
قناطر الخيرات ج/ 1/ 5
[53/ب]