قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٠٧

قنطرة التوبة

207

عليهم من المصائب بسبب ذنوبهم فذلك شديد الوقع ظاهر النفع في قلوب الخلق مثل أحوال آدم عليه السلام في عصيانه وما لقيه من الإخراج من الجنة.

حتى روي أنه لما أكل من الشجرة تطايرت الحلل عن جسده وبدت عورته، فأخرج هو وزوجته من جوار رب العالمين إلى الدنيا دار التعب والهوان البين بعدما قيل له في الجنة: إِنَّ لَكَ أَلا تَجُوعَ فِيهَا وَلاَ تَعْرَى * وَأَنَّكَ لا تَطْمَؤُا فِيْهَا وَلَا تَضْحَى) (1).

(1) ،

وكذلك ما روي أن نوحاً عليه السلام لما قال: رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ} (2) الآية. قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ) (3) إلى قوله: (إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ) (1).

(t).

قَالَ نُوحٌ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَأَلَا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ

الْخَاسِرِينَ) (0).

وقد روي أنه لم يرفع رأسه إلى السماء. بعد ذلك أربعين سنة حياءً من الله تعالى.

وروي

لأجل التمثال.

أن سليمان عليه السلام عوقب على خطيئته، وقد اختلفوا فيها ما

؟

هي

فقيل:

وقد روي أنه عبد في داره أربعين يوماً وقيل أن امرأة سألته أن يحكم لأبيها. فقال: نعم ولم يفعل. وقيل: / بل أحب بقلبه أن يكون الحكم لأبيها على خصمه لمكانها، فسلب [251/ب] ملكه أربعين يوماً فهرب تائهاً على وجهه، وكان يسأل بكفه ولا يطعم فإذا قال: أطعموني فإني

سليمان بن داود شُح وضرب وحكي أنه استطعم من بيت امرأة فطردته وبزقت في وجهه.

وفي رواية أخرى فأخرجت عجوز جَرَّة فيها بول فصبته على رأسه إلى أن أخرج له الخاتم من بطن الحوت فلبسه بعد انقضاء الأربعين (أيام العقوبة قال: فجاءت الطيور فعكفت على رأسه، وجاءت الشياطين والإنس والوحوش فاجتمعت حوله، واعتذر إليه بعض من جنى عليه. فقال: لا ألومكم فيما فعلتم من قبل ولا أخمدكم في عذركم؛ لأن هذا أمر كان من

السماء لا بد منه.

(1) سورة طه الآية: 118. (2) سورة هود الآية: 45.

(3) سورة هود الآية: 46.

(4) سورة هود الآية: 47.

(5) سورة هود الآيتان: 45 47.