الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٠٩قنطرة التوبة
209
شؤم الذنب، وقد يبلغ من شؤمه حتى قد يضيق على العبد رزقه بشؤم ذنوبه، وقد تسقط منزلته عن القلوب ويستولي عليه أعداءه قال الله تعالى: {وَمَا أَصَابَكُمْ مِّنْ مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أيْدِيكُمْ) (1).
(Y)،
وفي الحديث عن رسول الله له أنه قال: إن العبد ليحرم الرزق بالذنب يصيبه (2). وعن ابن مسعود رحمه الله أنه قال: إني لأحسب أن العبد ينسى العلم بذنب يصيبه. وفي الأثر: وذكر بعض العلماء أن ذلك هو معنى ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: من قارف ذنباً فارقه عقل لا يعود إليه أبداً».
وفي الأثر أن بعض القراء نظر إلى غلام بشهوة، فعوقب بنسيان القرآن.
وقال بعض السلف أيضاً: ليست اللعنة سواداً في الوجه، ونقصاناً في المال، وإنما اللعنة الطرد، والإبعاد، فإذا لم يوفق للخير، ويسر له الشر فقد أبعد والحرمان من زرق التوفيق أعظم حرماناً، وكل ذنب فإنه يدعو إلى ذنب آخر ويتضاعف الوزر عليه، فيحرم العبد به التوفيق ومجالسة الصالحين، فتتراكم الذنوب على قلبه فيطبع عليه بطابع الهالكين.
وحكي عن بعض العارفين أنه كان يمشي في وسط الوحل جامعاً ثيابه متحرزاً حتى زلقت رجله وسقط، فقام وهو يمشي في وسط / الوحل ويبكي ويقول: هذا مثل العبد لا يزال [253/ب] يتوقى الذنوب وبجانبها حتى يقع في ذنب وذنبين فعندها يخوض الذنوب (3) خوضاً وهو إشارة إلى أن الذنب يتعجل عقوبته بالانجرار إلى ذنب آخر.
وقال بعض العلماء: ما انكرت من تغيير الزمان وجفاء الإخوان فذنوبك أورثتك ذلك. وقال بعضهم: إني لأعرف العقوبة حتى في، فاريتي، وبعضهم يقول: أعرف العقوبة من ذنبي في سوء خلق حماري.
وقال بعض العلماء: إن العبد ليذنب ذنباً إلا ويسود وجه قلبه، فإذا كان سعيداً ظهر السواد على ظاهره لينزجر، وإن كان شقياً أخفي عنه حتى ينهمك ويستوجب النار.
(1) سورة الشورى الآيات: 30.
(2) رواه ابن ماجه والحاكم وصحح إسناده واللفظ له إلا أنه قال: «الرجل». بدل: «العبد». من حديث ثوبان قاله العراقي في المغني (53/ 4).
(3)
في الأصل: الذنب وهو تحريف من الناسخ والتصويب من الإحياء.
قناطر الخيرات ج/ 2 م/14