الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢١٢212
[1/ 257]
قنطرة التوبة
المصحف لئلا تدنسه الآفات قال: وما غلاف الدين؟ قال: ترك طلب الدنيا إلا ما لا بد منه، وترك كثرة الكلام إلا ما لا بد منه، وترك مخالطة الناس إلا فيما لا بد منه.
وكتب الحسن إلى عمر بن عبد العزيز أما بعد فخف ما خوفك الله، واحذر ما حذرك الله، وخذ مما في يدك لما بين يديك، فعند الموت يأتيك الخبر اليقين والسلام. وكتب عمر بن عبد العزيز إلى الحسن أيضاً يسأله أن يعظه فكتب إليه .. أما بعد، فإن الهول العظيم، والأمور المفظعات أمامك، ولا بد لك من مشاهدة ذلك إما بالنجاة وإما
بالعطب.
واعلم أن من حاسب نفسه ربح، ومن غفل عنها خسر، ومن نظر في العواقب نجى، ومن أطاع هواه، ضل، ومن حلم غنم، ومن خاف أمن ومن أمن اعتبر، ومن اعتبر أبصر، ومن أبصر فهم، ومن فهم علم، فإذا زللت فارجع إذا ندمت فاقلع، وإذا جهلت فاسأل، وإذا غضبت فامسك. قال: وكتب مطرف بن عبد الله إلى عمر بن عبد العزيز: أما بعد، فإن الدنيا دار عقوبة ولها يجمع من لا عقل له وبها يغتر من لا علم عنده فكن فيها يا أمير المؤمنين كالمداوي جرحه يصبر على شدة الدواء لما يخاف من عاقبة الداء.
وكتب عمر بن عبد العزيز إلى علي بن أرطأة.
أما
بعد، فإن الدنيا عدوة أولياء الله وعدوة أعداء الله، أما أولياء الله فغمتهم، وأما
أعداؤه فغرقتهم.
وكتب أيضاً إلى بعض عماله: أما بعد فقد أمكنتك القدرة من ظلم العباد، فإذا هممت بظلم أحد فاذكر قدرة الله عليك.
واعلم أنك لا تأتي / إلى الناس شيئاً إلا كان زائلاً عنهم باقياً عليك، واعلم أن الله تعالى آخذ للمظلومين من الظالمين والسلام. فهكذا ينبغي أن يكون وعظ العامة، ووعظ من لا يدري وخصوص، واقعته فهذه المواعظة كالأغذية التي تشترك الكافة في الانتفاع بها، وإذا كان طلب الطبيب أول علاج المرض، فطلب العلماء أول علاج العاصين، فهذا أحد أصول العلاج وأركانه (1).
الأصل الثاني: الصبر فإنه لا بد للعاصي أن يعالج مرارة الصبر على المعاصي فإن كان
(1) راجع النوع الثالث بأتم مما هنا في إحياء علوم الدين (53/ 4، 56).