الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦٨02
من
قنطرة العلم
وسئل ابن المبارك من الناس؟ فقال: العلماء. فقيل: من الملوك؟ قال: الزهاد. قيل: السفلة؟ قال: الذي يأكل بدينه، ولم يجعل غير أهل العلم من الناس
(1)
وقال بعض الحكماء: ليت شعري أي شيء أدرك من فاته العلم، وأي شيء فات من
أدرك العلم.
وقال فتح الموصلي: أليس المريض إذا منع الطعام والشراب والدواء يموت؟ قالوا: بلي. قال: كذلك القلب إذا منع عنه الحكمة ثلاثة أيام يموت.
ولقد صدق فإن غذاء القلب العلم والحكمة وبه حياته كما أن غذاء الجسد الطعام، ومن فقد العلم فقلبه مريض وموته لازم، ولكنه لا يشعر به، إذ حُب الدنيا وشغله بها أبطل إحساسه، كما أن غلبة الخوف قد تبطل إحساس ألم الجرح في الحال، وإن كان واقعاً، فإذا حط الموت عنه أثقال الدنيا أحس بهلاكه وتحسر تحسراً لا ينفعه كإحساس المفيق عن سكر بما أصابه من الجراحات في حالة السكر أو الخوف، فنعوذ بالله من يوم كشف الغطاء؛ فإن الناس نيام فإذا ماتوا انتهبوا
(2)
وأنشد يقول:
وفي الجهل قبل الموت موت لأهله جسامهم قبل القبور قبور
وإن امرء لم يحي بالعلم ميت فليس
حتى النشور نشور
وعن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال: خُيّر سليمان عليه السلام بين العلم والمال والملك، فاختار العلم، فأعطي المال والملك معه
(3)
وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: أيها الناس عليكم بالعلم فإن الله سبحانه [1/ 54] رداء يحبه فمن يطلب باباً من / العلم رداه الله.، بردائه فإن أذنب ذنباً استعتبه [ثلاث مرات] (4) لثلا يسلبه رداءه ذلك وإن تطاول به ذلك الذنب [حتى يموت] (5).
(1) في الإحياء قال: الذين يأكلون الدنيا بالدين، ولم يجعل غير العالم من الناس (8/ 1).
(2) راجع الإحياء مختصراً (8/ 1، 9) بتصرف.
(3) راجع المصدر السابق.
(4) المصدر السابق وما بين المعقوفين منه.
(0) المصدر السابق وما بين المعقوفين منه.