الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢١٤214
قنطرة التوبة
وما مثال المسوف إلا مثال من احتاج إلى قلع شجرة فرآها قوية لا تنقلع إلا بمشقة شديدة فقال: أؤخرها سنة ثم أعود إليها، وهو يعلم أن الشجرة كلما بقيت ازداد رسوخها، كلما طال عمره ازداد ضعفه فلا حماقة في الدنيا أعظم من حماقته إذ عجز مع قوته عن مقاومة ضعيف، فأخذ ينتظر الغلبة عليه إذا ضعف هو في نفسه وقوي الضعيف، والله تعالى
وهو
أعلم (1).
وقد روي في الحديث أن عمار بن ياسر رحمه الله سأل علي بن أبي طالب عن (2) الكفر: فقال: على ماذا بني؟ فقال: على أربع دعائم على الجفاء والغفلة، والعمى، والشك. فمن جفى احتقر الحق، وجاهد بالباطل، ومقت العلماء ومن عمى نسي الذكر، ومن غفل حاد عن الرشد، وغرته الأماني، فأخذته الحسرة والندامة، وبدا له من الله ما لم يكن يحتسب. والله تعالى نسأله العون والتوفيق تمت قنطرة التوبة بحمد الله تعالى وحسن عونه والصلاة والسلام [1/ 259] / على نبيه محمد عليه السلام تتلوها قنطرة العلائق، وهي أربع: إحداهن قنطرة الدنيا وسنشير إلى شرحها إن شاء الله تعالى وبالله التوفيق.
:
(1) راجع في هذا الأصل إحياء علوم الدين (56/ 4، (58) وهو فيه: (2) في الأصل على والتصويب من الإحياء (59/ 4).
ناوت يسير.