الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢١٦216
الحكمة
قنطرة الدنيا
وإذا عظمت غوائل الدنيا وشرورها، فلا بد أولاً من معرفة حقيقة الدنيا ما هي؟ وما غرورها، وشرورها؟ فإن من لا يعرف الشر لا يتقيه، ويوشك أن يقع
في خلقها
فيه. ونشرح ذلك في خمسة أبواب:
الأول: في ذم الدنيا.
والثاني: في مدحها.
والثالث: في ذكر أمثالها.
والرابع: في حقيقتها وتفصيل معانيها.
والخامس: في تركها والزهد فيها. وبالله التوفيق.
الباب الأول
في ذم الدنيا
قال الله سبحانه وتعالى: {وَمَا الحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ) وقال تعالى: {قُل
مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ (2).
في أمثالها من الآيات، وأكثر القرآن مشتمل على ذم الدنيا، وصرف الخلق عنها، بل هو مقصود الأنبياء، ولم يبعثوا إلا بذلك فلما حاجة إلى الاستشهاد بآيات القرآن لظهورها، وإنما نورد بعض الأخبار الواردة فيها، فقد روي عن النبي أنه قال: «من أحب دنياه أضر بآخرته، ومن أحب آخرته أضر بدنياه فآثروا ما يبقى على ما يفنى
(r)،
وعنه أنه قال: «حب الدنيا رأس كل خطيئة» (4).
وعنه / أنه
بشاة ميتة فقال: أترون هذه الشاة هيئة على صاحبها؟». قالوا: نعم. قال: «الذي نفسي بيده الدنيا أهون على الله من هذه الشاة على صاحبها ولو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ما سقى منها كافر شربة [ماء] (5).
(1) سورة آل عمران الآية: 185.
(2) سورة النساء الآية: 77
(3) رواه أحمد والبزار والطبراني، وابن حبان والحاكم وصححه. المغنى (197/ 3). (4) رواه ابن أبي الدنيا في ذم الدنيا، والبيهقي في شعب الإيمان من طريقه من رواية الحسن مرسلاً. قاله العراقي في المغني (197/ 3).
(5) رواه ابن ماجة والحاكم وصحح إسناده من حديث سهل بن سعد وآخره عند الترمذي وقال حسن.
[1/ 261]