الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢١٧قنطرة الدنيا
217
وعنه أنه قال: من أشرب قلبه حب الدنيا، وركن إليها التاط منها بشغل لا ينفك عنه، وأمل لا يبلغ منتهاه، وحرص لا يبلغ مداه (1).
وروي عنه الله أنه قال: من تكن الدنيا همه يجعل الله فقره بين عينيه ويشتت عليه أمره في الدنيا ويفارقها أرغب ما كان فيها، ومن تكن الآخرة. همه يجعل الله غناه في قلبه، ويكفيه حاجته من الدنيا ويفارقها أزهد ما كان فيها (2)).
وعن زيد بن أرقم أنه قال: كنا مع أبي بكر رضي الله عنه فدعى بشراب فأتي بماء وعسل، فلما أدناه من فيه بكى حتى أبكى أصحابه فسكتوا وسكت، ثم عاد وبكى حتى ظنوا أنهم لم يقدروا على مسألته. قال: ثم مسح عينيه. قالوا يا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ما أبكاك؟ قال: كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأيته يدفع. معه أحد، فقلت: يا رسول الله نفسه شيئاً ولم أر. ما الذي تدفع عن نفسك؟ قال: هذه الدنيا مثلت لي فقلت لها: إليك إليك عني، ثم رجعت فقالت: إنك إن أفلتت مني، لم يفلت مني من بعدك (3).
=
عن
وعنه أنه قال: «إن الدنيا حلوة خضرة، وإن الله مستخلفكم فيها، فناظر كيف تعملون، إن بني إسرائيل لما بسطت لهم الدنيا ومهدت تاهوا في الحلية والنساء والطيب والثياب (4). وينشد:
أرى الدنيا لمن هي في يديه هموماً كلما كثرت لديه تهين المكرمين لها بصغر وتكرم كل من هانت عليه / إذا استغنيت عن شيء فدعه وخذ ما أنت محتاج إليه إن التقوى من الدنيا بلاغ ورزق المرء مبعوث إليه وعن عيسى عليه السلام أنه قال: الدنيا لإبليس مزرعة وأهلها له حراث.
ورواه الترمذي وابن ماجة من حديث المستورد بن شديد دون هذه القطعة الأخيرة، ولمسلم نحوه من حديث جابر. المصدر السابق وما بين المعقوفين من الإحياء.
(1) أطراف الحديث عند أبي نعيم في الحلبة (120/ 8)، المنذري في الترغيب والترهيب (176/ 4)، الزبيدي في إتحاف السادة المتقين (295/ 9 (332) والطبراني في معجمه الكبير (201/ 1).
(2) طرفه عند الزبيدي في إتحاف السادة المتقين (8/ 10)، أبي نعيم في تاريخ أصبهان (345/ 1). (3) رواه البزار بسند ضعيف بنحوه، والحاكم وصحح إسناده، وابن أبي الدنيا والبيهقي من طريقه بلفظه. المغني (198/ 3). (4) رواه الترمذي وابن ماجة من حديث أبي سعيد دون قوله: إن بني إسرائيل … الخ، والشطر الأول متفق عليه، ورواه ابن أبي الدنيا من حديث الحسن مرسلاً بالزيادة التي في آخره ـ (المغني 198/ 3).
[262/ب]