قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢١٨

218

قنطرة الدنيا

وعنه عليه السلام أيضاً أنه قال: «لا تتخذوا الدنيا رَبَّا فتتخذكم عبيداً اكثروا كتزكم من لا يضيعه؛ فإن صاحب كنز الدنيا يخاف عليه الآفات وصاحب كنز الله لا يخاف عليه الآفات». وعنه أنه قال: (يا معشر الحواريين إني قد اكببت لكم الدنيا على وجهها فلا تنعشوها بعدي؛ فإن من خبث الدنيا أن الله يعصى فيها وإن من خبث الدنيا أن الآخرة لا تدرك إلا بتركها فاعبروا الدنيا ولا تعمروها، واعلموا أن أصل كل خطيئة حب الدنيا، ورب شهوة أورثت أهلها

حزناً طويلاً.

وقال أيضاً: بطحت لكم الدنيا وجلستم على ظهرها فلا تنازعكم فيها النساء والملوك. أما الملوك فلا تنازعوهم الدنيا؛ فإنهم لن يعرضوا لكم ما تركتموهم ودنياهم. وأما النساء: فاتقوهن بالصوم والصلاة. وقال أيضاً الدنيا طالبة ومطلوبة فطالب الآخرة تطلبه الدنيا حتى يستكمل فيها رزقه، وطالب الدنيا تطلبه الآخرة حتى يجيء الموت فيأخذ بعنقه. وقال بعض الشعراء: ألا إنما الدنيا كأحلام نائم وما خير عيش لا يكون بدائم تأمل إذا ما نلت بالأمس لذة فأفنيتها هل أنت إلا كحالم فمن غافل عنها وليس بغافل ومن نائم عنها وليس بنائم وروي عنه أنه قال: «من هوان الدنيا على الله ألا يعصى إلا فيها ولا ينال ما عنده إلا

بتركها».

وفي الخبر أن الخضر قال لموسى عليهما السلام يا موسى أعرض عن الدنيا وأنبذها [1/ 263) | وراءك؛ فإنها ليست لك بدار، ولا فيها محل قرار وإنما جعلت بلغة للعباد / ليتزودوا منها

للمعاد.

وعن عيسى عليه السلام أنه قال: الدنيا قنطرة فاعبروها ولا تعمروها.

وعن النبي و أنه قال: إن الله لم يخلق خلقاً أبغض إليه من الدنيا وأنه منذ خلقها لم

ينظر إليها (1).

وروي أن سليمان عليه السلام مر في مركبه والطير تظله والجن والإنس عن يمينه

(1) أطراف الحديث عند الزبيدي في إتحاف السادة المتقين (38/ 8)، والمتقى الهندي في الكنز (6102)، السيوطي في جمع الجوامع (4967)، وفي الدر المنثور (341/ 6).