الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢١٩قنطرة الدنيا
219
ويساره. قال: فمر بعابد من عباد بني إسرائيل فقال: والله يا ابن داود لقد أتاك الله ملكاً عظيماً. فقال له سليمان عليه السلام: تسبيحة في صحيفة مؤمن خير مما أعطي ابن داود، فإن ما أعطي
ابن داود يذهب والتسبيحة تبقى.
وعنه أنه قال: «لما نزل قوله تعالى: {أَلْهَاكُمُ التَكَاثر) (1) يقول ابن آدم: مالي مالي وهل لك من مالك إلا ما أكلت فأفنيت، أو لبست فأبليت، أو تصدقت فأمضيت. وعنه أنه قال: الدنيا دار من لا دار له ومال من لا مال له ولها يسعى من لا عقل له، وعليها يعادي من لا علم عنده وعليها يحسد من لا فقه له، ولها يسعى من
لها (2).
لا يقين
وعنه أنه قال: (من أصبح والدنيا أكبر همه فليس من الله في شيء وألزم الله قلبه أربع خصال: هماً لا ينقطع. عنه أبداً، وشغلاً لا ينفك منه أبداً، وفقراً لا يبلغ غناه أبداً وأملاً لا يبلغ
منتهاه أبداً (3).
وعن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله: يا أبا هريرة ألا أريك الدنيا جميعاً ما فيها؟». قلت: بلى يا رسول الله، فأخذ بيدي وأتى بي وادياً من أودية المدينة، فإذا مزبلة فيها رؤس ناس وعذرات وخرق وعظام بلا جلد ثم قال: يا أبا هريرة هذه الرؤوس تحرص
ک حرصكم وتأمل كأملكم ثم هي اليوم عظام بلا جلد ثم هي صائرة رفاتاً وهذه العذرات ألوان أطعمتهم اكتسبوها من حيث اكتسبوها، ثم قذفوها من بطونهم فأصبحت والناس / يتحامونها، [264/ب]
وهذه الخرق البالية كانت رياشهم ولباسهم فأصبحت والرياح تصفقها، وهذه العظام عظام دوابهم التي كانوا يتعجبون بها ويقطعون عليها أطراف البلاد (4)، فمن كان باكياً على الدنيا فليبك (5). قال: فما برحنا حتى اشتد بكاؤنا.
(1) سورة التكاثر الآية: 1، والحديث رواه مسلم من حديث عبد الله بن الشخير قاله العراقي في المغني
(199:198/ 3)
(2) رواه أحمد من حديث عائشة مقتصراً على هذا ولها يجمع من لا عقل له». دون بقيته، وزاد ابن أبي الدنيا والبيقهي في الشعب من طريقه: ومال من لا مال له وإسناده جيد. المغني (199/ 3). (3) رواه الطبراني في الأوسط من حديث أبي ذر دون قوله: «وألزم الله قلبه … الخ، وكذلك رواه ابن أبي الدنيا من حديث أنس بإسناد ضعيف، والحاكم من حديث حذيفة، وروى هذه الزيادة منفردة صاحب
الفردوس من حديث ابن عمر وكلاهما ضعيف. قاله العراقي في المصدر السابق.
(4) في الإحياء: ينتجعون عليها أطراف البلاد. (0) لم أجد له أصلاً قاله العراقي في المصدر السابق.