الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٢٠220
قنطرة الدنيا
أن الله ويروي عز وجل لما أهبط آدم عليه السلام إلى الأرض قال له: يا آدم ابن للخراب، ولد للفناء واجمع للذهاب.
يوم
لأحد
ويقال: مكتوب في صحف إبراهيم عليه السلام يا دنيا ما أهونك على الأبرار الذين تصنعت وتزينت لهم، إني قد قذفت في قلوبهم بغضك والصدود عنك، وما خلقت خلقاً أهون علي منك، كل شأنك صغير، وإلى الفناء تصيرين، قضيت عليك. خلقتك ألا تدومي ولا يدوم لك أحد، وإن بخل بك صاحبك وشح عليك، بغضتك يوم خلقتك، طوبى للأبرار الذين أطلعوك من قلوبهم على الرضا، ومن ضميرهم على الصدق والاستقامة، طوبى لهم ما لهم عندي من الجزاء إذا وفدوا إلي من قبورهم [إلا] (1) لنور يسعى أمامهم، والملائكة حافون بهم حتى أبلغهم ما يرجون من رحمتي وقال بعض العلماء يؤتى بالدنيا يوم القيامة فيؤخذ منها ما كان الله خالصاً ويلقى ما بقي في النار.
وقال لقمان لابنه: يا بني الدنيا بحر عَميق قد غرق فيها ناس كثير، فلتكن سفينتك فيها تقوى الله وحشوها إيمان بالله وشراعها التوكل على الله، لعلك تنجو ولا ولا أراك ناجياً.
،
ويروى عن رسول الله أنه قال: «الدنيا موقوفة بين السماء والأرض منذ خلقها الله لا ينظر إليها وتقول يوم القيامة: يا رب اجعلني لأدنى أوليائك نصيباً اليوم، فيقول: اسكتي يا لا شيء إن لم أرضك لهم في الدنيا فكيف أرضاك لهم اليوم (2). وأنشد:
/ تسمع من الأيام إن كنت حازماً فإنك فيها بين ناه وأمر فلن تعدل الدنيا وجناح بعوضة ولا وزن در من جناح لطائر إذا أبقت الدنيا على المرء دينه فما فاته منها فليس بضائر فما رضي الدنيا ثوابا لمؤمن ولا رضى الدنيا عقاباً لكافر وروي عن رسول الله هو أنه قال: «الدنيا يومان يوم فرح، ويوم هم، وكلاهما زائل عنك، فدعوا ما يزول، وأتعبوا أنفسكم في العمل لما لا يزول».
وعن عيسى عليه السلام أنه قال: لا تنازعوا أهل الدنيا في دنياهم فيناز عوكم في دينكم
فلا دنياهم أصبتم ولا على دينكم أبقيتم.
وقال بعض الحكماء: الدنيا إما مصيبة موجعة وإما منية مفجعة. وأنشدوا:
(1) ما بين المعقوفين من إحياء علوم الدين (199/ 3).
(2) قال العراقي في المغني: (199/ 3): الحديث تقدم بعضه من رواية موسى بن يسار ولم أجد باقيه.
[1/ 265]