الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٢٢222
[1/ 267]
قنطرة الدنيا
وعن الحسن أنه قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم على أصحابه ذات يوم فقال: «هل منكم من
يريد أن يذهب الله عنه العمى ويجعله بصيراً
Si
وفي حديث آخر أنه قال لأصحابه: ألا هل فيكم أحد يريد أن يعطيه الله علماً بغير تعلم، وهدى بغير هداية ويذهب العمى عن قلبه ويجعله بصيراً. قالوا: كلنا يريد ذلك بآبائنا أنت وأمهاتنا يا رسول الله قال: «من زهد في الدنيا وقصر أمله فيها، أعطاه الله علماً بغير تعلم، وهدى بغير هداية، وأذهب العمى عن قلبه وجعله بصيراً، ومن رغب في الدنيا، وقصر أمله فيها، أعطاه الله علماً بغير تعلم وهدى بغير هداية، وأذهب العمى عن قلبه، وجعله بصيراً، ومن رغب في الدنيا وأطال أمله فيها أعقبه الله جهلاً، وأعمى قلبه على قدر ذلك، ألا إنه سيكون بعدكم قوم لا يستقيم لهم الملك إلا بالقتل والتجبر، ولا الغنى إلا بالعجز والبخل، ولا المحبة إلا باتباع الهوى إلا من أدرك ذلك الزمان منكم فصبر على الفقر وهو يقدر على المحبة، وصبر على الذل، وهو يقدر على العز، لا يريد بذلك إلا وجه الله أعطاه الله ثواب
=
سبعين
(1) صديقاً (2).
أن ويروي
عيسي
عليه السلام اشتد به المطر والرعد والبرق يوماً فجعل يطلب شيئاً يلجأ إليه، فرفعت له خيمة من بعيد فأتاها، فإذا فيها، امرأة، فحاد عنها، فإذا هو بكهف في جبل، فأتاه، فإذا فيه أسد، فوضع يده على رأسه فقال: إلهي جعلت لكل شيء مأوى، ولم تجعل لي مأوى فأوحى الله إليه مأواك في مستقر رحمتي لأزوجنك يوم القيامة مائة حوراء ولأطعمن في عرسك أربعة آلاف سنة، يوم منها كعمر الدنيا ولآمرن مناديا ينادي أين الزهاد في الدنيا؟ زوروا عرس الزاهد عيسى بن مريم.
وقال عليه السلام ويل لصاحب الدنيا كيف يموت ويتركها ويأمنها وتغره، ويثق بها وتخذله (3)، ويل للمغتربين كيف أرتهم ما يكرهون وفارقتهم ما يحبون، وجاءهم ما يوعدون، ويل لمن أصبحت الدنيا، همه والخطايا عمله، كيف يفتضح غداً بذنبه؟ وقيل: أوحى الله إلى موسى عليه السلام يا موسى ما لك ولدار الظالمين إنها ليست
منكر لا أصل له. العراقي في المصدر السابق.
(1) في الإحياء (200/ 3) خمسين بدل سبعين.
(2) رواه ابن أبي الدنيا والبيهقي في الشعب من طريقه هكذا مرسلاً، وفيه إبراهيم بن الأشعث تكلم فيه أبو
حاتم قاله العراقي في المغني (200/ 3).
(3) في الأصل: تخلد له والتصويب من الأحياء (200/ 3).