الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٢٣قنطرة الدنيا
223
لك بدار أخرج منها همك، وفارقها بعقلك، فبئست الدار، هي إلا لعامل)، يعمل فيها فنعمت الدار هي يا موسى إني مرصد للظالم حتى آخذ منه!
وروي
للمظلوم.
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: بعث أبا عبيدة بن الجراح فجاءه بمال من البحرين فسمعت الأنصار بقدوم أبي عبيدة فوافق صلاة الفجر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما صلى عليه السلام انصرف فتعرضوا له فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رآهم ثم قال: أظنكم سمعتم أن أبا عبيدة يقدم بشيء». قالوا: أجل يا رسول الله قال: فأبشروا وأملوا ما يسركم، فوالله ما الفقر أخشى عليكم ولكنني أخشى عليكم أن تبسط عليكم الدنيا كما بسطت على من كان قبلكم فتتنافسوا فيها كما تنافسوا فتهلكم كما أهلكتهم (2).
وعن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أكثر ما أخاف عليكم ما يخرج لكم من بركات الأرض». قيل: ما بركات الأرض؟ قال: «زهرة الدنيا» (3).
[1/ 269]
وعنه أنه قال: «لا تشغلوا قلوبكم بذكر الدنيا (4). فنهى عن ذكرها فضلاً عن [268/ب]
إصابة عينها، وأنشد الماوردي عن أبي العتاهية:
هي الدار دار الأذى
والقذى ودار العنـ ـــــــاء ودار الغيـ
فلو نلتها بحذافرها لمت ولم تقض منها الوطر أيا من يؤمل طول الحياة فطول الحياة عليه إذا ما كبرت وبات الشباب فلها خير في العيش بعد الكبر
أن ويروي
عليه السلام مر بقرية فإذا أهلها موتى في الأفنية والطرق. فقال: يا عيسي معشر الحواريين إن هؤلاء ماتوا عن سخطه ولو ماتوا عن غير ذلك لتدافنوا. فقالوا: يا روح الله وددنا أننا علمنا أخبارهم. فسأل ربه فأوحى الله تعالى إليه إذا كان الليل فنادهم فيجيبوك، فلما كان الليل أشرف على نشر ثم نادى يا أهل القرية فأجابه مجيب: لبيك يا روح الله. فقال: ما حالكم وما قصتكم؟ قالوا: بتنا في العافية فأصبحنا في الهاوية. قال: وكيف ذلك؟ قالوا:
(1) في الأصل: فبشت الدار هي دار الأعمال. وفي الإحياء فبئست الدار هي إلا العمال. فضبط العبارة
وحذفت الزائد.
(2) متفق عليه من حديث عمرو بن عوف البدري العراقي في (المغني (201/ 3). (3) متفق عليه. قاله العراقي في المصدر السابق. (4) رواه البيهقي في الشعب من طريقه وابن أبي الدنيا من رواية محمد بن النضر الحارثي مرسلاً. المصدر
السابق.