الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٢٤224
قنطرة الدنيا
لأمه،
بحبنا الدنيا وطاعتنا لأهل المعاصي. قال: وكيف كان حبكم للدنيا؟ قال: حب الصبي إذا أقبلت فرحنا وإذا أدبرت حزنا وبكينا. قال فما بال أصحابك لم يجيبوني. قال: لأنهم
فلما نزل
بهم
ملجمون بلجام من نار بأيدي ملائكة غلاظ شداد قال: فكيف أجبتني أنت من بينهم. قال: لأني كنت فيهم ولم أكن معهم. العذاب أصابني معهم فأنا معلق على شقير جهنم، لا أدري أنجو منها أم أكبكب فيها؟ فقال المسيح عليه السلام للحواريين: لأكل خبز الشعير بالملح الجريش ولبس المسوح والنوم على المزابل كثير مع عافية الله في الدنيا والآخرة.
وأنشدوا:
يا راقد الليل مسروراً بأوله إن الحوادث قد يطرقن أسحارا أفنى القرون التي كانت منعمة كر الجديدين إقبالاً وإدبارا يا من يعانق دنيا لا بقاء لها يمسي ويصبح في دنياه سفارا / هلا ترکت من الدنيا معانقة حتى تعانق في الفردوس أبكار إن كنت تبغي جنان الخلد تسكنها فينبغي لك أن لا تأمن النار وعن أنس قال: كانت ناقة رسول الله العضباء لا تسبق، فجاء أعرابي بناقة له فسبقتها، فشق ذلك على المسلمين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: حق على الله أن لا يرفع شيئاً من الدنيا إلا وضعه» (1). وأنشدوا:
يا خاطب الدنيا إلى نفسها
ح عن خطبتها إن التي تخطب غدارة قريبة العرس من
وعن عيسى عليه السلام أنه قال: من ذا الذي يبني على موج البحر داراً تلكم الدنيا فلا تتخذوها قراراً.
وقيل لعيسى عليه السلام علمنا عملاً واحداً يحبنا الله تعالى به. قال: ابغضوا الدنيا
يحبكم الله.
وعن أبي الدرداء قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً ولبكيتم كثيراً، ولهانت عليكم الدنيا ولآثرتم الآخرة (2). ثم قال أبو داود: من قبل نفسه لو تعلمون ما
(1) رواه البخاري قاله العراقي في المغني (201/ 3). (2) رواه الطبراني دون قوله: «لهانت .... الخ، وزاد: ولخرجتم إلى الصعدات. .» الحديث. وزاد الترمذي، وابن ماجة من حديث أبي ذر وما تلذذتم بالنساء على الفرش» .. وأول الحديث متفق عليه من
حديث أنس، وأفراد البخاري من حديث عائشة قاله العراقي في المصدر السابق.