الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦٩53
قنطرة العلم
وعن
ذل يصير
(2)
الأحنف بن قيس قال: كاد العلماء أن يكونوا أرباباً فكل عز لم يؤكده (1) علم فإلى
وفي وصايا لقمان لابنه قال: يا بني جالس العلماء وزاحمهم بركبتيك؛ فإن الله سبحانه يحيي القلوب بنور الحكمة كما. الأرض بوابل السماء (3). يحيي
(4)
وقال بعض العلماء: إذا مات العالم بكي) الحوت في الماء والطير في الهواء، ويفقد وجهه ولا ينسى ذكره
(0)
قال: ووقف بعض المتعلمين بباب عالم ثم نادى تصدقوا علينا بما لا يتعب ضرساً، ولا يسقم نفساً، فأخرج له طعاماً ونفقة. فقال: فاقتي إلى كلامكم أشد من حاجتي إلى طعامكم إني طالب هدى لا سائل، ندا فأذن له العالم وأفاده من كل ما سأل، فرحاً وهو يقول: علماً أوضَحَ لَبْساً. خير من مال أغنى نفساً.
فصل
جذلاناً فخرج
وأما فضل العلم من جهة المعاني والعقل، أما من جهة المعاني فوجوه كثيرة أيضاً وذلك أن الله سبحانه قال في كتابه: (قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ (6).
فقللها وصغرها مع أن العقلاء والناس عليها يقتتلون كل القتال وفيها ينافسون كل التنافس، وعَظَّم العلم وجعله خيراً كثيراً، فإذا كان هذا القليل الفاني يتنافسون فيه الناس هذا التنافس، ويقتتلون عليه هذا القتال ويطلبونه هذا الطلب.
فهذا المعنى الذي شرفه الله وعظمه وجعله خيراً كثيراً أولى بالتنافس فيه وشدة الحرص عليه والطلب له إذ فيه عز الدنيا والآخرة والحياة الأبدية والنجاة في العاجل والأجل وأيضاً فإنه سبب النجاة من المهلكات في الدنيا والآخرة؛ لأن المعاصي فيها الهلاك في الدنيا والآخرة والطاعة / فيها النجاة في الدنيا والآخرة، ولا يتوصل إلى معرفة الطاعة والمعصية إلا بالعلم. [55/ب]
(1) في الإحياء يوطد بعلم.
(2) في الإحياء: مصيره، راجع (9/ 1).
(3) راجع المصدر السابق.
(4) في الإحياء: بكاه.
(0) المصدر السابق. سورة النساء الآية: 77
(6)