الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٢٥قنطرة الدنيا
225
أعلم لخرجتم إلى الصعداء تبكون على أنفسكم ولتركتم أموالكم لا حارس لها، ولا راجع إليها إلا ما لا بد لكم منه، ولكن تغيب عن قلوبكم ذكر الآخرة، وحضرها الأمل، فصارت الدنيا أملك بأعمالكم، وصرتم كالذين لا يعلمون، فبعضكم شر من البهائم التي لا تدع هواها مخافة ما في عاقبته ما لكم لا تتحابون ولا تتناصحون وأنتم إخوان على دين واحد، فما فرق بين أهوائكم إلا خبث سرائركم، ولو اجتمعتم على البر لتحاببتم.
،
وعن عيسى عليه السلام أنه قال: يا معشر الحواريين ارضوا بدنى الدنيا مع سلامة الدين،
كما رضي أهل الدنيا بدني الدين مع. سلامة الدنيا، وفي معناه قيل:
أرى رجالاً بأدني الدين قد قنعوا ولا أراهم رضوا في العيش بالدون / فاستغن بالله عن دنيا الملوك كما استغنى الملوك بدنياهم عن الدين [270/ب] وعن عيسى عليه السلام أنه قال يا طالب الدنيا لتبرّ تركك الدنيا أبر، وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه
قال: «لتأتينكم الدنيا بعدي تأكل أيمانكم كما تأكل النار الحطب الرقيق (1).
ويروي
أن الله تعالى أوحى إلى موسى عليه السلام: أن يا موسى لأتركنن إلى -
فلا تأتيني بكبيرة هي أشد عليك منها.
حب الدنيا
ويروى أن موسى عليه السلام مر برجل وهو يبكي. فقال موسى: يا رب عبدك يبكي من مخافتك. فقال: يا ابن عمران لو نزل دغامه مع دموع عينيه ورفع يديه حتى تسقط، لم اغفر له
وهو يحب الدنيا.
وأما الآثار: وعن علي أنه قال: من جمع ست خصال لم يدع للجنة مطلباً، ولا عن النار مهرباً من عرف الله فأطاعه وعرف الشيطان فعصاه، وعرف الحق فاتبعه، وعرف الباطل وعرف الدنيا فرفضها، وعرف الأخوة فطلبها.
فاتقاه
وعن الحسن أنه قال: رحم الله أقواماً كانت الدنيا وديعة عندهم، فأدوها إلى من ائتمنهم
عليها، ثم راحوا خفافاً.
وعنه أيضاً: من نافسك في دينك فنافسه نافسك
ومن في دنياك فألقها في نحره. وينشد:
طلق الدنيا ثلاثاً وأطلبين زوجا سواها
إنهـ
قحبة.
وء
لا تبالي من أناها
(1) لم أجد له أصلاً. العراقي في المغني (202/ 3).
قناطر الخيرات ج/ 2/ 15