الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٢٧قنطرة الدنيا
227
عن الفضيل أنه قال: لو كانت الدنيا من ذهب يفنى والآخرة بخزف يبقى لكان ينبغي لنا أن نختار خزفاً يبقى على ذهب يفنى فكيف وقد أخترنا خزفاً يفنى على ذهب يبقى. وينشد:
اغ
رور
إنم
ا الدنيا كبيـ
حاجة العاقل فيهـ
في الدنيا ثبوت
العنكب
وت
ست
ر عورات وقوت
[272/ب]
وعن أبي حازم أنه قال: إياكم والدنيا، فإنه بلغني أنه يوقف العبد يوم القيامة إذا كان معظماً للدنيا. فيقال: هذا عظم ما حقره الله. وعن النبي له أنه قال: «اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع، ونفس لا تشبع، وقلب لا يخشع وعين لا تدمع وأعوذ بك من شر هؤلاء الأربعة هل ينتظر أحدكم من الدنيا إلا غنى مطغياً، أو فقراً منسياً، أو مرضاً مفسداً، أو هرماً مفنداً، أو موتاً مجهزاً، أو الدجال شر غائب ينتظر أو الساعة والساعة أدهى وأمر».
،
وعن عيسى عليه السلام أنه قال: أوحى الله سبحانه إلى الدنيا من خدمني فأخدميه، ومن خدمكي فاستخدميه. وقال أبو العتاهية:
إن الـ تخط
ان وإن لا ن لأهل
لمخـ
اشن
دعوت
وبه المتحركا ت كأنهن سواك وقال: وسمع رجل رجلاً يقول لصاحبه: لا أراك الله مكروهاً. فقال له: كأنك عليه بالموت إن صاحبك ما صاحب الدنيا فلا بد أن يرى مكروهاً وينشد: تروح لك الدنيا بغير الذي غدت وتحدث من بعد الأمور أمور وتجري الليل باجتماع وفرقة وتطلع فيها أنجم وثغور فمن ظن أن الدهر باق سروره فذاك محال لا يدوم سرور عفى الله عن من صير الهم واحد وأيقن أن الدائرات تدور فسيرك يا هذا كسير سفينة بقوم جلوس والقلوع تطير وعن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال: ما أصبح أحد من الناس إلا وهو ضيف وماله عارية فالضيف مرتحل والعارية مردودة. ويُنشد للبيد بن ربيعة:
وما المال والأهلون إلا وديعة فلابد يوماً أن ترد الودائع
/ وعن ابن السماك أنه قال: من جرعته الدنيا بحلاوتها بميله إليها، جرعته الآخرة [273/ب]
مرارتها بتجافيه عنها.