الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٢٨228
قنطرة الدنيا
وقيل لزاهد: قد خلعت الدنيا فكيف سجنت نفسك عنها؟ فقال: إني أيقنت أني أخرج منها كارها فرأيت أن أدعها طائعاً.
وقال لقمان لابنه: يا بني بع دنياك بآخرتك تربحهما جميعاً ولا تبع أخرتك بدنياك فتخسرهما جميعاً.
وقال مطرف بن الشخير لا تنظر إلى خفض عيش الملوك وليث رياشهم، ولكن انظر إلى سرعة ظعنهم وسوء ء منقلبهم. وعن ابن عباس أنه قال: إن الله تعالى جعل الدنيا ثلاثة أجزاء: جزء للمؤمنين، وجزء للمنافقين وجزء للكافرين، فالمؤمن يتزود والمنافق يتزين، والكافر يتمتع. وقال بعضهم: الدنيا جيفة، فمن أراد شيئاً منها فليصبر على معاشرة الكلاب. وقيل لإبراهيم ابن أدهم: كيف أنت؟ فقال:
(1)
نرقع دنيــانا بتمزيق ديننا فلا ديننا يبقى ولا ما نرقع وبى لعبد أثر الله ربه وجاد بدنياه لما يتوقع بن دينار أنه قال: اتقوا السحارة؛ فإنها تسحر قلوب العلماء - يعنى الدنيا ..
مالك وعن وقال بعض البلغاء من نكد الدنيا ألا تبقى على حالة، ولا تخلو من استحالة تصلح جانباً بإفساد جانب وتسر صاحباً بمساءة صاحب فالكون فيها خطر، والثقة فيها غرر.
ويروى أن أبا جعفر المنصور كان نائماً فأتاه آت في منامه فقال: كأني بهذا القصر قد باد أهله وأوحش منه أهله ومنازله وصار عميد القصر من بعد بهجة إلى حدث تبنى عليه جنادله فلم يبق إلا ذكره وحديثه تنادي بليل معولات تواكله قال: فاستيقظ مرعوباً ثم أنشد:
أبا جعفر حانت وفاتك وانقضت سنوك وأمر الله لا بد واقع فهل كاهن أعددته أو منجم أبا جعفر عنك المنية دافع وعن أبي أمامة الباهلي أنه قال: لما بعث محمد عليه الصلاة والسلام أتت إبليس
(1) راجع في كل الآثار والأشعار الواردة هنا إحياء علوم الدين للإمام الغزالي (202/ 3: 203 وما بعدها)
وأكثر مما هنا.
[1/ 274]