قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٢٩

قنطرة الدنيا

229

جنوده. فقالوا: قد بعث نبي وأخرجت أمة قال: هل يحبون الدنيا؟ قالوا: نعم. قال: لئن كانوا يحبونها ما أبالي أن لا يعبدوا الأوثان، وأنا أغدوا عليهم وأروح بثلاثة: أخذ المال من غير حله، وإنفاقه في غير حله، وإمساكه في غير حقه، والشر كله لهذا اتبع.

وقيل لعلي بن أبي طالب صف لنا الدنيا قال وما أصف، من دار أولها عناء، وآخرها فناء، حلالها حساب وحرامها عقاب من صح فيها، سقم، ومن مرض فيها ندم، ومن استغنى فيها فتن ومن افتقر فيها حزن ومن سعى إليها فاتته، ومن قعد عنها أنته، ومن نظر إليها أعمته، ومن نظر بها أبصرته.

وقال وهب بن منبه مثل الدنيا والآخرة مثال ضرتين إن أرضيت أحدهما أسخطت

الأخرى وأنشدوا: أيها المرء إن دنياك بحر طامح موجه فلا تأمننها

وسبيل النجاة فيها منيـ

وهو

أخذ الكفاف والقوت منها

وقال وهب بن منبه: أصيب على عمدان وهو قصر يوسف بن ذيزان (1) بأرض صنعاء باليمن، وكان من الملوك الجلة مكتوب القلم السرياني فترجم بالعربية فإذا هي هذه الأبيات الجليلة والمواعظة العظيمة:

باتوا على قلل الجبال تحرسهم غلب الرجال فلم تنفعهم القلل واستنزلوا من أعالي عز معقلهم وأسكنوا حفراً يا بئس ما نزلوا ناداهم صارخ من بعد ما دفنوا أين الأسرة والتيجان والحلل أين الوجوه التي كانت منعمة من دونها تضرب الأستار والكلل فافصح القبر عنهم حين سائله تلك الوجوه عليها الدود تقتل قد طال ما أكلوا دهراً وما شربوا فأصبحوا بعد طول الأكل قد أكلوا

وعن الحسن البصري أنه قال: الدنيا مطية المؤمن عليها يرتحل إلى ربه فأصلحوا مطاياكم تبلغوا إلى إلى ربكم.

وقال يحيى بن معاذ (2): إذا أصبحت نفسك بالدنيا مشغوفة أصبحت الخيرات عنك مصروفة. وقال بعض الحكماء: الدنيا وإن بقيت لك لم تبق لها. وقال بعضهم: الدينا دار

(1) كذا في الأصل، واحسبه سيف بن ذي يزن.

(2) سبق أن ترجمت له وهذه الآثار أغلبها من كتاب الإحياء غير أن الأشعار أغلبها ليس منه.