الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٣٢232
قنطرة الدنيا
وقال بعض العلماء: من سأل الله الدنيا فإنه يسأله طول الوقوف بين يديه. وعن أبي حازم أنه قال: ما في الدنيا شيء يسرك إلا وقد ألصق به شيء يسوك. وعن الحسن أنه قال: لا تخرج نفس ابن آدم من الدنيا إلا بحسرات ثلاث: أنه لم يشبع جمع، ولم يدرك ما أمل ولم يحسن الزاد لما قدم عليه، وقيل لبعض العباد: قد بلغت الغنى. قال: إنما نال الغني من أعتق من رق الدنيا.
مما
بالآخرة.
وعن أبي سليمان أنه قال: لا يصبر عن شهوات الدنيا إلا من كان في قلبه ما يشغله
وعن
مالك
بن دينار أنه قال: اصطلحنا على حب الدنيا فلا يأمر بعضه بعضاً، ولا يدعنا الله تعالى أنه قال: إصطلحنا على حب الدنيا فلا يأمر بعضنا بعضاً، ولا يدعنا الله تعالى على هذا فليت شعري، أي عذاب الله ينزل بنا.
وعن أبي حازم أنه قال: يسير الدنيا يشغل عن كثير الآخرة.
وعن الحسن أنه قال: أهينوا الدنيا فوالله ما هي لأحد بأهنأ منها لمن أهانها.
عني
الدنيا.
وقال أيضاً: إذا أراد الله بعبد خيراً أعطاه من الدنيا عطية ثم يمسك فإذا نفذ عاد عليه، وإذا هان عليه عبد خيراً أعطاه من الدنيا عطية ثم يمسك فإذا نفذ عاد عليه، وإذا هان عليه عبد بسط له بسطاً، وكان بعضهم يدعو: يا ممسك السماء أن تقع على الأرض أمسك. وعن محمد بن المنكدر قال: أرأيت لو أن رجلاً صام الدهر لا يفطر، وقام الليل لا يفتر، وتصدق بماله وجاهد في سبيل الله وأجتنب محارم الله غير أنه يؤتي به يوم القيامة، فيقال: هذا عظم في عينيه ما صغره الله، وصغر في عينيه ما عظمه الله). وقال بعض
الشعراء:
ألا إنما الدنيا مقيل لراكب قضى وطراً من منزل ثم هجرا فراح ولا يدري عَلامَ قدومه ألا كل ما قدمت تلقى موفراً وقيل ليحيى بن معاذ: لمن الدنيا؟ قال: لمن تركها. قيل: فلمن الآخرة؟ قال: لمن طلبها، ومن ادعى أنه يجتمع في قلبه حب الدنيا وحب خالقها فقد كذب. وقال بعض السلف: رجلان يعذبان على الدنيا. رجل أعطي الدنيا فهو فيها متعب
(1) الأثر في الإحياء بنحو مما هنا والشعر لم يورده (205/ 3).
[1/ YVA]