قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٣٦

236

قنطرة الدنيا

قال بعض أهل التأويل: يعني إذا فرغت من أمر دنياك فانصب في عبادة ربك. قال تعالى ممتناً على عباده: {وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أنْهَاراً (1). وقال تعالى: {وَيَسْتَخْرِجَا كَنَزَهُمَا رَحْمَةٌ مِّن رَبِّكَ) (2). الآية.

وليس هذا منه تعالى ترغيباً في الدنيا ولكن حثّ وترغيب في أخذ البلغة منها. وعلى هذا المعنى ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ليس خيركم من ترك الدنيا للآخرة ولا الآخرة للدنيا، ولكن خيركم من أخذ من هذه ومن هذه (3).

وفي حديث آخر: ولكن خيركم من لا تشغله دنياه عن آخرته ولا آخرته عن دنياه (4).

وروي عنه أنه قال: نعمت المطية الدنيا فارتحلوها تبلغكم / الآخرة».

ويروى أن رجلاً ذم الدنيا عند علي بن أبي طالب فقال علي: الدنيا دار صدق لمن صدقها، ودار نجاة لمن فهم عنها، ودار غنى لمن تزود منها. وعن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله: لا تسبوا الدنيا فنعمة مطية المؤمن عليها يبلغ الخير، وبها ينجو من الشر، إنه إذا قال العبد: لعن الله الدنيا، قالت الدنيا: لعن الله أعصانا لربه» (5).

وحكي عن مقاتل أنه روى أن إبراهيم الخليل صلوات الله عليه وسلامه وعلى نبينا قال: يا رب حتى متى أتردد في طلب الدنيا. فقيل له: أمسك عن هذا فليس طلب المعاش من طلب

الدنيا.

وفي خبر آخر: أنه لام نفسه ورمى المسحة من يده، فأوحى الله تعالى إليه أما علمت أن

طلب الحلال ليس هو من الدنيا في شيء.

وعن سفيان الثوري أنه قال مكتوب في التوراة إذا كان في البيت بر فتعبد وإن لم يكن

فتطلب، يا ابن آدم حرّك يدك يسبب لك رزقك.

(1) سورة نوح الآية: 12. (2) سورة الكهف الآية: 82.

(3) أطرافه عند أبي نعيم في تاريخ أصبهان (179/ 2)، العجلوني في كشف الخفا (238/ 2)، السيوطي في

الحاوي للفتاوي (89/ 2، 110).

(4) أطرافه عند أبي نعيم في تاريخ أصبهان (179/ 2)، العجلوني في كشف الخفا (238/ 2)، السيوطي في

الحاوي للفتاوي (89/ 2، 110).

(5) أورده ابن عدي في الكامل في الضعفاء ((304/ 1) وأطراف الحديث عند الزبيدي في الإتحاف (110/ 1)، والعجلوني في كشف الخفا (496/ 2).

(1/ 282]