قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٣٧

قنطرة الدنيا

وقال بعض الحكماء: ليس من الرغبة في الدنيا اكتساب ما يصون العرض فيها. وقال بعض الأدباء: ليس من الحرص اجتلاب ما يقوي البدن وينشد لمحمود الوراق: الدنيا وأيامها ذما وإن دارت بك الدائرة

من شرف الدنيا ومن فضلها إن بها تستدرك الآخرة

(1) ،

237

وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: التمسوا الرزق في خبايا الأرض (1). يعني الزرع. وحكي عن المعتضد أنه قال: رأيت علي بن أبي طالب في المنام فناولني مسحة. فقال:

خذها فإنها مفتاح خزائن الأرض. وقال رجل لزهري: دلني على ما أعالجه. فقال: تتبع خبايا الأرض وادع مليكها لعلك يوماً أن تجاب فترزقا فيؤتك مالاً واسعاً ذا مشابة إذا ما مياه الأرض فارت تدفقا / فصل

واعلم أن الدنيا هي الليل والنهار بجميع ما فيهما من كل ما للإنسان فيه غرض ونصيب وشهوة وحظ عاجل، وهي حالة من أحوال القلب.

:

فالقريب الداني منها يسمى دنيا، وهي كل ما قبل الموت، وللمتراخي المتأخر يسمى: بعد الموت، فالدنيا اسم عام يتناول كل حظ عاجل قال الله سبحانه: (يَأْخُذُونَ

ما آخرة، وهو عَرَضَ هَذَا الأَدْنَى (2).

(2)

فالمال بعض أجزاؤه الدنيا، والجاه بعضها واتباع شهوة البطن أخرج بعضها، وتشهى الغيظ بحكم الغضب والحسد بعضها، والكبر بعضها وطلب العلو والرئاسة بعضها. أولها: أبعاض كثيرة يجمعها كل ما للإنسان فيه حظ عاجل. ونحن نشير هاهنا إلى مدح

المال ثم إلى ذمه ثم إلى وجه الحكمة في الجمع بين مدحه وذمه. وأما المدحة: فقد قال الله تعالى: إِنْ تَرَكَ خَيْرا (3). يعني مالاً فسماه خيراً. وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «نِعْمَ المال (4) الصالح للرجل الصالح». وكل ما جاء في

(1) ذكره العجلوني في كشف الخفا (203/ 1)، والمتقى الهندي في كنز العمال (9303). (2) سورة الأعراف الآية: 169. (3) سورة البقرة الآية: 180.

(4) في الأصل: نعما بالمال والتصويب من الأحياء (228/ 3) وقال العراقي في هذا الموضع بالمغنى تعليقاً على الحديث رواه أحمد والطبراني في الكبير والأوسط من حديث عمرو بن العاص بسند =

[283/ب]