قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٣٨

238

قنطرة الدنيا

ثواب الصدقة والحج فهو ثناء على المال إذ لا يمكن الوصول إليهما إلا به.

ويروي

أن لقمان الحكيم قال لابنه: يا بني استغن بالكسب الحلال عن الفقر؟ فإنه ما افتقر أحد إلا أصابته ثلاثة خلل: رقة في دينه، وضعف في عقله، وذهاب مرؤته، وأعظم من هذه الثلاث استخفاف الناس به.

وقال بعض الحكماء: حفظك لما في يدك أولى بك من طلب ما في يد غيرك.

وقال بعض الحكماء: خصلتان لا تزال بخير ما حفظتهما درهمك لمعاشك، ودينك لمعادك. وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «نعم العون على تقوى الله المال (1).

وعن علي بن أبي طالب أنه قال: لا دين لمن لا دنيا له.

وعن قيس بن عاصم أنه قال لبنيه يا بني عليكم بالمال واصطناعه، فإنه منبهة للكريم، ويستغنى به عن اللثيم، وإياكم ومسألة الناس؛ فإنها أخزى كسب الرجال.

وقال بعض الحكماء لابنه: يا بني عليك بطلب المال؛ فإنه يرفع الكريم ويغنى عن

[1/ 284] اللثيم، / ويكسب الحمد ويورث المجد، وينقى من دنس العرض وأنشدوا: أرى ذا الغنى في الناس يسعون حوله وإن قال قولاً بايعوه وصدقوا فذلك دأب المرء ما كان في غنى فإن زال عنه المال يوما تفرقوا

وقال آخر:

يغطي عيوب المرء كثرة ماله يصدقه الأقوام وهو كذوب ويزري بعقل المرء قلة ماله يحمقه الأقوام وهو مصيب وقيل لبعضهم إنك تحب الدراهم وحبها يدنيك من حب الدنيا. فقال: إنها وإن أدنتني إليها فقد صانتني عن أهلها. وقيل لابن عون: إنك تحب الدراهم. فقال: من نفعه شيء أحبه، ولو لم تحبها لم

تسألني عن حبي لها.

صحيح: «نعما» وقالا: للمرء». قلت إنا محققه سيد كسروى - وزاد في موضع آخر (101/ 4) على رواته أبي يعلى. (1) رواه أبو منصور الديلمي في مسند الفردوس من رواية محمد ابن المنكدر عن جابر، ورواه أبو القاسم البغوى من رواية ابن المنكدر مرسلاً من طريقه رواه القضاعي في مسند الشهاب هكذا مرسلاً ـ قاله

العراقي في المغنى (101/ 4).