الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٤٠240
قنطرة الدنيا
وقال أبو سليمان ليس العبادة عندنا أن تصف قدميك وغيرك يقوتك، ولكن ابدأ برغيفك، فاحرزها.
ويروى عن النبي أنه قال: إن أحساب أهل الدنيا هذا المال (1).
الله
وعن مجاهد أنه قال: الخير في القرآن كله المال: {إِنَّهُ لِحُبُّ الخَيْرِ) (2). يعني المال. أحْيَيْتُ حُبَّ الخَيْرِ) (3). يعني المال. وقال شعيب عليه السلام: (إِنِّي أَرَاكُمْ بِخَيْرِ) (4). يعني الغنى والمال، وإنما سمى المال خيراً إذا كان في الخير مصروفاً؛ لأن ما أدى إلى الخير فهو في نفسه خير. وعن السدي وابن زيد في قوله تعالى: {رَبَّنَا أَتِنَا في الدُّنْيَا حَسَنَةٌ (5). قال: هي
المال. وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةٌ (6). قال: هي الجنة.
وقال بعض الحكماء: من أصلح مالاً فقد صان الأكرمين الدين والعرض.
وفي منثور الحكم من استغنى كرم على أهله قال ومر رجل من أرباب الأموال ببعض العلماء فتحرك له وأكرمه. فقيل له بعد ذلك: أكانت لك إلى هذا من حاجة؟ قال: لا ولكن رأيت ذا المال مهيباً.
وقيل في منثور الحكم الفقر، مخدعة والغنى مجدلة والبؤس مرذلة، والسؤال مبذلة. وكان يقال: الدراهم كالمراهم؛ لأنها تداوي كل جرح ويطيب بها كل صلح. وأنشد لأوس بن
أقيم بدار الحزم ما دام حزمها وأحرى إذا حالت بأن أتحولا فإني وجدت الناس إلا أقلهم خفاف العمود يكثرون التنقلا بني أم ذي المال الكثير يسرونه وإن كان عبداً سياداً لأمر جحفلاً
(215/ 8)، والمتقى الهندي في الكنز (9245)، والزبيدي في الإتحاف (414/ 5)، (122/ 8). (1) أطرافه عند أحمد في المسند (361/ 5)، والبهقي في السنن (135/ 7). (2) سورة العاديات الآية: 8.
(3) سورة ص الآية: 32.
(4) سورة هود الآية: 084 (5) سورة البقرة الآية: 201. (6) سورة البقرة الآية: 201.