الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٤٣قنطرة الدنيا
243
إلى قبره، والثالث إلى محشره فالذي يتبعه إلى قبض روحه، فماله، والذي يتبعه إلى قبره فأهله، والذي يتبعه إلى محشره عمله (1).
وقال الحواريون لعيسى عليه السلام ما لك تمشي على الماء، ولا نقدر نحن على ذلك؟ قال لهم: ما منزلة الدنانير والدراهم عندكم؟ قالوا: حسنة. قال: لكنهما عندي والمدر
سواء.
وروي أن سلمان رحمه الله كتب إلى أبي الدرداء يا أخي إياك أن تجمع من الدنيا مالا تؤدي شكره، فإني سمعت رسول الله الله يقول: (يجاء بصاحب الدنيا الذي أطاع الله فيها وماله بين يديه، فكلما تكفى به الصراط قال له امضي قد أديت حق الله في ثم يجاء بصاحب الدنيا الذي لم يطع الله فيها، وماله بين كتفيه كلما تكفأ به الصراط قال له: ويلك ألا أديت حق الله في فما يزال كذلك حتى يدعو بالويل والثبور (2) وكل ما تقدم من الأخبار في ذم الدنيا فهو يتناول / ذم المال بحكم العموم؛ لأن المال أعظم أركان الدنيا.
وقد قال فيما بلغنا: لا تتخذوا الضيعة فتحبوا الدنيا (3).
وقال أيضاً: «إذا مات العبد قالت الملائكة: ما قدم؟ وقالت الناس: ما خلف (4)؟. وأما الآثار: فقد روي عن الحسن البصري أنه قال: والله ما أعز الدنانير والدراهم أحد إلا أذله الله عز وجلا.
وقيل: أول ما ضرب الدنانير والدراهم رفعهما إبليس ووضعهما على جبهته [ثم قبلهما] (5)، فقال: من أحبكما فهو عبدي حقاً. قال الله تعالى: {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالفِضَّة (6) الآية. ويقال: إنها لما نزلت هذه الآية، قال النبي: «تباً للذهب، تباً للفضة».
(1) رواه أحمد والطبراني في الكبير والأوسط من حديث النعمان بن بشير بإسناد جيد نحوه، ورواه أبو داود الطيالسي، وأبو الشيخ في كتاب الثواب والطبراني في الأوسط من حديث أنس بسند جيد أيضاً وفي الكبير من حديث سمرة بن جندب وللشيخين من حديث أنس يتبع الميت ثلاثة فيرجع اثنان ويبقى واحد الحديث - قاله العراقي في المغنى (227/ 3). (2) قلت ليس هو من حديث سلمان إنما هو من حديث أبي الدرداء أنه كتب إلى سلمان كذا رواه البيهقي في الشعب وقال بدل الدنيا المال وهو منقطع. قاله العراقي في المصدر السابق. (3) رواه الترمذي والحاكم وصحح إسناده من حديث ابن مسعود بلفظ فترغبوا قاله العراقي في المغنى (228/ 3). (4) رواه البيهقي في الشعب من حديث أبي هريرة يبلغ به. (المغنى 227/ 3).
(5) ما بين المعقوفين من إحياء علوم الدين (228/ 3).
(1)
سورة التوبة الآية: 34.
[288/ب]