قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٥٠

250

فصل

قنطرة الدنيا

ومن كتاب الضياء وغيره قال: وقد اختلف الناس في تفضيل الغنى والفقر. اتفاقهم إن ما أحوج إلى الفقر فمكروه، وما أبطر من الغنى فمذموم فذهب قوم إلى تفضيل الغنى على الفقر؛ لأن الغنى مقتدر والفقر عاجز والقدرة أفضل من العجز قال: وهذا مذهب من غلب عليه حب النباهة.

وروي عن النبي أنه قال: كاد الحسد أن يغلب القدر، وكان الفقر يكون كفراً (1).

وقال بزرجمهر: إن كان شيء فوق الحياة فالصحة وإن كان شيء مثلها فالغنى وإن كان شيء فوق الموت فالمرض، وإن كان شيء مثله فالفقر. وقال في منثور الحكم: القبر خير من الفقر. قال: وجد في نيل مصر مكتوب على حجر عاقبة الصبر نجاح، وغنى ورداء الفقر من نسج الكسل. وقد روى عن النبي له أنه قال: «الفقر الموت الأحمر». وقال في دعائه: اللهم إني أعوذ بك من الكفر والفقر وعذاب القبر (2). وقد تقدم من الأدلة على فضل الغنى [1/ 296) ما يكفي قال: وذهب أخرون إلى تفضيل / الفقر على الغنى. قالوا: لأن الفقير تارك، والغني ملابس وترك الدنيا أفضل من ملابستها. قال: وهذا مذهب من غلب عليه حب

السلامة.

وقد روي عن النبي أنه قال: «أول من يقرع باب الجنة فقراؤكم، وأهل الجنة ضعفائكم، وشرار أمتي من يساق إلى النار بالأقماع». قيل: ما الأقماع؟ قال: «الذين إذا أكلوا بعوا (3).

وعنه عليه السلام: يدخل فقراء المسلمين الجنة قبل الأغنياء بنصف يوم من أيام الآخرة. وذلك خمسمائة سنة، والفقير أفضل من الغني لأن النبي صلى الله عليه وسلم عرضت عليه خزائن السموات الأرض فاختار تركها فصبر على الفقر، فمحال أن يختار أدنى الحالتين بل اختار

أفضلها والله أعلم. قال: وعيّرت اليهود عيسى عليه السلام بالفقر. فقال: من الغنى أتيتم.

(1) أطراف الحديث عند الزبيدي في الإتحاف (8/ (52) ابن الجوزي في تذكرة الموضوعات (174)، والعجلوني في كشف الخفا (159/ 2) العقيلي في الضعفاء (254/ 1) (206/ 4)، ابن أبي شيبة في المصنف (94/ 9)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (320/ 2). (2) أطراف الحديث عند النسائي في المجتبى (267/ 8)، أحمد في المسند (36/ 5، 39، 42)، الحاكم في المستدرك (35/ 1، (252) وابن السن في اليوم والليلة (67، 85، 98). (3) أطراف الحديث عند أحمد في المسند (4/ 1)، المنذري في الترغيب والترهيب (27/ 3)، وأبي نعيم في الحليلة (49/ 3)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (264/ 2).