الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٥١قنطرة الدنيا
وعن عمر رضي الله عنه أنه قال: من نيل الفقراء أنك لا تجد أحداً.
فأخذه محمود الوراق فقال:
يا عايب الفقر ألا تزدجر
251
يعصي
الله ليفتقر،
الغنى أكثر لو تعتبر
من شرف الفقر ومن فضله على الغني لو صح منك النظر
إنك تعصي كي تنال الغنى ولست تعصي كي
وقال ابن المقفع:
تفتقر
دليلك أن الفقر خير من الغنى وأن قليل المال خير من المثر
لقاءك مخلوقاً عصى الله بالغني
ولم تر مخلوقاً عصى الله بالفقر
وعن أبي الدرداء قال رسول الله: «ما من يوم طلعت فيه شمسه إلا وعلى جنبها ملكان يناديان يسمعهما خلق الله كلهم إلا الثقلين يا أيها الناس هلموا إلى ربكم / إن ما قل [297/ب] وكفى خير مما كثر وألهى (1). وقد تقدم أيضاً من دليل الفقر ما فيه كفاية.
وقد روى أبو ذر رحمه الله: كان يقال: أوحى الله إلى موسى عليه السلام لا تنساني على كل حال؛ فإن نسياني يقسي القلوب، وإن كثرة المال تكثر العيوب يا موسى إذا رأيت المال مقبلاً فذلك ذنب عجلت عقوبته، وإذا رأيت الفقر مقبلاً فقل: مرحباً بشعار الصالحين.
وقد روي عن النبي أنه قال: إن هذا الدرهم والدنيا أهلكا من قبلكم وهما مهلكاكم (2). قال: وسئل عبد ا الله بن عباس عن الدرهم والدنيار. فقال: أما الدرهم فدار هم، وأما الدنيار فدار نار. والأخبار في مثل هذا كثيرة.
قال: وذهب أخرون إلى تفضيل التوسط بين الأمرين بأن يخرج من حد الفقر إلى أدنى مراتب الغنى ليصل إلى فضيلة الأمرين ويسلم من، مذمة الحالين، وهذا مذهب من يرى تفضيل الاعتدال وأن خير الأمور أوسطها وبذلك نطق القرآن قال الله تعالى: {وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَاماً) (3).
(1) أطراف الحديث عند المنذري في الترغيب والترهيب، (49/ 2)، (199/ 4)، والزبيدي في الإتحاف (612/ 8)، والسيوطي في الدر المنثور (26/ 6)، والمتقى في الكنز (162 43).
(2) أطراف الحديث عند أبي نعيم في الحلية (112/ 4)، الطبراني في الكبير (117/ 10)، الهيثمي في
المجمع (122/ 3)، والمتقى الهندي في الكنز (6107).
(3) سورة الفرقان الآية: 67.