قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٥٢

252

قنطرة الدنيا

قال لنبيه عليه السلام: وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةٌ إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبَسُطُهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَّحْسُوراً) (1). فتبين أن الاعتدال في الإنفاق خير من الإسراف والإقتار هذا مع ما وردت به السنة عن النبي عليه السلام أنه قال: (خير الأمور أوسطها (2).

وعن علي بن أبي طالب أنه قال: خير الأمور النمط الأوسط إليه يرجع العالي وبه يلحق

الداني وينشد:

لا تذهبن في الأمور فرطا لا تسألن إن سألت شططا وكن من الناس جميعاً وسطا

وقال آخر:

عليك بأوسط الأمور فإنها نجاة ولا تركب ذلولاً ولا صعباً وحكي عن أبي المعتمر السلمي أنه قال: الناس ثلاثة أصناف: أغنياء، / وفقراء وأوساط. فالفقراء: موتى إلا من أغناه الله بعز القنوع، والأغنياء: سكارى إلا. عصمه الله، من بتوقع الخير، وأكثر الخير مع أكثر الأوساط، وأكثر السوء مع أكثر الفقراء والأغنياء، لسخف الفقر وبطر الغنى. وقال بعض الشعراء:

أعوذ بك اللهم من بطر الغنى ومن نهكة البلوى ومن ذلة الفقر ومن أمل يمتد في كل شارق ويرجعني منه بحظ يد صفر إذا لم تدنسني الذنوب بعارها فلست أبالي بما تشعب من أمر وهذا القول عندي في أعدل الأقاويل؛ لأن النبي عليه السلام إستعاذ من الفقر المدقع ومن الغنى المبطر وسأل ربه الكفاف وهي النجاة والعفاف، وبالله التوفيق.

الباب الثالث في أمثلة الدنيا

اعلم أن الدنيا سريعة الفناء وشيكة الانقضاء تعد بالبقاء، ثم تغلف في الوفاء، تنظر

(1) سورة الإسراء الآية: 29.

(2) رواه البيهقي في شعب الإيمان من رواية مطرف بن عبد الله معضلاً. قاله العراقي في المغنى (56/ 3)،

(165/ 3)

[1/ 298]