قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٥٦

256

قنطرة الدنيا

وقد روي أن النبي، قال للضحاك بن سفيان الكلابي: ألست تؤتي بطعامك وقد ملح وقزح ثم تشرب عليه اللبن والماء؟ قال: بلى قال: «فإلى ما يصير؟». قال: إلى ما قد علمت يا رسول الله، قال: فإن الله ضرب مثل الدنيا إلى ما يصير إليه طعام ابن آدم (1). وعن أبي بن كعب أو غيره قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله ضرب الدنيا لمطعم ابن آدم

مثلاً وضرب مطعم ابن آدم للدنيا مثلاً وإن قزحه وملحه (2).

قال الحسن: قد رأيتهم يطيبونها بالأفاويه والطيب ثم يرمون بها حيث رأيتم. وينشد: ولقد سألت الدار عن أخبارهم فتبسمت عجباً ولم تبدى حتى وقفت على الكنيف فقال لي: أموالهم بكمالها عندي وقال الله سبحانه: {فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ) (3).

وعن ابن عباس قال: إلى رجيعه وقال رجل لابن عمر: أريد أن أسألك وأستحي. واسأل. قال: إذا قضى أحدنا حاجته فقام ينظر إلى ذلك منه؟ قال: نعم إن

قال: لا تستحي

الملك يقول له انظر هذا ما بخلت به صار إلى ما صار.

وكان فيما بلغنا بعض السلف يقول: انطلقوا / بنا حتى أريكم الدنيا، فيذهب بهم إلى مزبلة فيقول: انظروا إلى ثمارهم ودجاجهم وعسلهم وسمنهم. مثال آخر في نسبة الدنيا إلى الآخرة وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «ما الدنيا في الآخرة إلا كمثل ما يجعل أحدكم أصبعه في اليم فلنيظر بماذا.

يرجع إليه) (4)

مثال آخر: لاغترار الخلق بالدنيا وضعف إيمانهم بقوله تعالى في تحذيره إياهم بغوائل الدنيا. قال الحسن: بلغني أن النبي الا الله وقال لأصحابه: «إنما مثلي ومثلكم ومثل الدنيا كمثل قوم سلكوا مفازة غبراء، حتى إذا لم يدروا ما سلكوا منها أكثر أو ما بقي، وقد أنفدوا الزاد وأحسروا الظهر وبقوا بين ظهراني المفازة لا زاد ولا حمولة، فأيقنوا بالهلكة، فبينما هم كذلك إذ خرج عليهم رجل في حلة يقطر رأسه فقالوا: قريب عهد بريف، وما جاءكم هذا إلا

(1) رواه أحمد، والطبراني بنحوه وفيه علي بن زيد بن جدعان مختلف فيه. قاله العراقي في المغنى

(212/ 3)

(2) رواه الطبراني، وابن حبان بلفظ: «إن مطعم ابن آدم قد ضرب للدنيا مثلاً. رواه عبد الله بن أحمد في

زياداته بلفظ: (جعل) - المصدر السابق.

(3) سورة عبس الآية: 24.

(4) رواه مسلم من حديث المستورد بن شداد المصدر سابق.

[1/ 303]