قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٦٣

قنطرة الدنيا

263

يعرض صاحبه للعذاب في الآخرة ويسمى ذلك حراماً، وإلى ما يحول بينه وبين الدرجات العلى ويعرضه لطول الحساب ويسمى ذلك حلالاً، والبصير يعلم أن طول الموقف في

خسيسة هو

عرصات القيامة لأجل المحاسبة أيضاً عذاب إذ: من نوقش في الحساب فقد عذب (1). وقال عليه السلام حلالها حساب وحرامها عقاب (2). بل لو لم يكن الحساب لكان ما يفوته من الدرجات العلى في الجنة، وما يرد على القلب من التحسر على تفويتها لحظوظ أيضاً عذاب، وقس به حالك في الدنيا إذا نطرت إلى أقرانك وقد سبقوك إلى سعادة دنيوية كيف يتقطع عليه قلبك حسرة؟ مع علمك بأنها سعادة منصرفة لا بقاء لها، ومنغصة بكدورة لا صفاء لها، فما حالك في فوات سعادة لا يحيط الوصف بعظمتها، وتنقطع الدهور دون غايتها، فكل من تنعم في الدنيا ولو بسماع صوت طائر وبالنظر إلى خضرة أو بشرية ماء بارد فإنه ينقص من حظه في الآخرة أضعافه وهو المعنى بقوله عليه السلام لعمر: هذا النعيم الذي تُسئل عنه يوم القيامة» (3). أشار إلى الماء البارد.

وللتعرض

من

نقصان

لجواب السؤال فيه ذل وخوف وخطر ومشقة وإنتطار، وكل ذلك من الحظ. ولذلك قال عمر رضي الله عنه: اعزلوا عني حسابها حيث كان به عطش، فعرض عليه ماء بارد بعسل فاداره في كفه ثم امتنع عن شربه فالدنيا قليلها وكثيرها حلالها وحرامها مذمومة إلا ما أعان على تقوى الله تعالى، فإن ذلك القدر / ليس (4) من الدنيا، فكل من كانت [312/ب] معرفته أقوى وأتقن كان حذره من نعيم الدنيا أشد.

حتى روي أن عيسى عليه السلام وضع رأسه على حجر لما نام، ثم رماه (ه) إذ تمثل له إبليس وقال: رغبت في الدنيا.

وحكي أن سليمان عليه السلام في ملكه كان يطعم الناس لذائد الأطعمة وهو يأكل خبز الشعير فجعل الملك على نفسه بهذا الطريق امتحانا وشدة فإن الصبر على لذائذ الأطعمة أشد

مع وجودها.

(1) متفق عليه من حديث عائشة قاله العراقي في الغنى (215/ 3). (2) رواه البيهقي في الشُّعب من طريقه موقوفاً على علي بن أبي طالب بإسناد منقطع، بلفظ: امها النار ولم أجده مرفوعاً. المصدر السابق.

(3) أطرافه عند أحمد (3/ 338) والنسائي في المجتبى الوصايا ب (4) الطبراني في الصغير (69/ 1)، في الكبير (252/ 19 254 (258، السهمي في تاريخ جرجان (360).

(4)

(0)

اللفظ في الأصل. فحذفت التكرار. رماها والتصويب من الإحياء (216/ 3).

في الأصل:: تكرر في الأصل: