الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٦٨268
قنطرة الدنيا
والملبس فهو أهون فلو عرفوا سبب الحاجة إلى هذه الأمور وأقتصروا عليها لم تستغرقهم [1/ 317] أشغال الدنيا، وإنما / استغرقتهم بجهلهم بالدنيا وحكمتها وحظوظها، ولكنهم جهلوا وغفلوا وتتابعت أشغال الدنيا واتصل بعضها ببعض، فتداعت إلى غير نهاية محدودة فتاهوا في كثرة الاشتغال ونسوا مقصورها وبالله التوفيق
(1)
الباب الخامس
في ترك الدنيا والزهد فيها
قال الله سبحانه لنبيه: وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجاً مِنهُم إلى قوله:
(2)
خَيْرٌ وَأَبْقَى (2).
وعن أبي رافع قال ضاف رسول الله ضيفاً فلم يلق عنده ما يصلحه فأرسلني إلى رجل من يهود خيبر وقال لي: قل له قال لك محمد أسلف لي أو بعني دقيقاً إلى هلال رجب». قال: فأتيته فقال: لا والله إلا برهن. قال: فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته فقال: «أما والله إني لأمين في أهل السماء وأمين في أهل الأرض ولو باعني أو أسلفني لأديت إليه، اذهب إليه بدرعي هذه فلما خرجت نزلت هذه الآية (3): {وَلاَ تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ) الآية. فأمر النبي صلى الله عليه وسلم منادياً فنادى: من لم يتأدب بأدب الله تقطعت نفسه على الدنيا حسرات (4). وفي. خبر آخر قال: ومن لم ير الله عليه نعمة إلا في مطعم أو مشرب أو ملبس فقد قصر علمه، وحضر عذابه ومن نظر إلى ما في يد غيره طال حزنه، ولم يشف غيظه». قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (5) الآية. فأمر الله تعالى بفراقهن إن آثرن الدنيا على الآخرة.
من
وروي عن النبي لو أنه قال: «أوحى إليَّ كلمات، فدخلن في أذني، ووقرن في قلبي: أعطى فضل ماله فهو خير له، ومن أمسك فهو شر له، ولا يلوم الله على
(1) راجع في هذا الباب إحياء علوم الدين (219/ 3: 225) بتفصيل أكثر.
(2) سورة طه الآية: 131.
(3) سورة طه الآية: 131.
(4) أطراف الحديث عند الطبراني في الكبير (312/ 1)، المتقى الهندي في الكنز (31937)، السيوطي في
الدر المنثور (313/ 4).
(5) سورة الأحزاب الآية: 28.