قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٦٩

قنطرة الدنيا الكفاف (1)

269

وعن معاوية بن حيدة قال: قلت يا رسول الله ما يكفي من الدنيا؟ قال: «ما سد جوعتك، وستر عورتك، فإن كان دار فذاك، وإن كان حمار، فبخ بخ، فلق من خبز، وجزء [318/ب] من ماء، وأنت مسؤول عما فوق الأزار (2).

وفي قوله تعالى: {وَجَعَلَكُمْ مُلُوكاً) (3). قال مجاهد: كل من ملك بيتاً، وزوجة،

وخادماً فهو ملك.

وروي مثل ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو في المعنى صحيح، لأنه بالزوجة، والخادم مطاع في أمره، وبالبيت محجوب إلا بأمره.

وعنه أنه قال: والذي نفسي بيده ليدخلن فقراء المسلمين الجنة قبل أغنيائهم بخمس مائة سنة، يأكلون فيها ويشربون ويتمتعون، والآخرون جائون على ركبهم، وليقولن لهم الجبار جل جلاله: أنتم كنتم ملوك الناس، وحكامهم وأهل الغنى فأروني ماذا صنعتم فيما

أعطيتكم (4).

وروي عنه أنه قال: ألتقى مؤمنان على باب الجنة فقير، وغني كانا في الدنيا، فأدخل الفقير الجنة واحتبس الغني ما شاء الله أن يحتبس، ثم دخل الجنة، فلقيه الفقير، فقال: يا أخي إني احتبست بعدك محتبساً فظيعاً كريهاً، وما وصلت إليك حتى سال مني من العرق ما لو ورده

ألف: كلها أكلت خمطاً لصدرت منه) منه رواة (5).

بعير

أن وروي عليه السلام قال: يا رب أي عبادك أغني؟ قال: أقنعهم بما أعطيته.

موسي

وينشد علي بن أبي طالب:

أفادتني القناعة كل عز وهل

أجل من القناعة

(1) راجع كنز العمال للمتقي الهندي (16165).

(2) أطرافه عند الحاكم في المستدرك (163/ 4)، ابن حجر في المطالب (3275)، المنذري في الترغيب

(110/ 1)

(3) سورة المائدة الآية: 20.

(4) أطراف الحديث عند الطبراني في الكبير (3021)، الزبيدي في الإتحاف (571/ 10)، المتقى الهندي في الكنز (10359)، الهيثمي في مجمع الزوائد (216/ 10).

(5) عن نحوه قال العراقي في المغنى (221/ 4) رواه أحمد من حديث ابن عباس: «التقى مؤمنان على باب الجنة مؤمن غني ومؤمن فقير. . . . الحديث وفيه: إني حبست بعدك محبساً فظيعاً وما وصلت إليك حتى العرق ما لو ورده ألف بعيراً كله حمض لصدرت عنه رواة وفيه دريد غير منسوب يحتاج إلى

سال مني معرفته قال أحمد حديثه مثله.