الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٧٠270
قنطرة الدنيا
فصيرها لنفسك رأس مال وصير بعدها التقوى بضاعة
تحرز حين تغنى عن لئي
وتنعم في الجنان
بصبر
ساعة
كفافاً وقنع به» (1)
وعن النبي أنه قال: «طوبى لمن هدي للإسلام وكان عيشه وقال: «ما من أحد غني ولا فقير إلا ود يوم القيامة أنه كان أوتي قوتاً في الدنيا» (2).
وقال: «ليس الغنى من كثرة العرض وإنما الغنى غنى النفس (3).
العيش ساعات تمر وخطوب أيام تر بعيشك ترضه واترك هواك وأنت حر
حتف ساق
ذهـ
ـــــاقوت ودر
وقيل لبعض الحكماء: ما الغنى؟ فقال: قلة تمنيك ورضاك بما يكفيك وقيل لحكيم: ما مالك؟ قال: الغني في الظاهر، والقصد في الباطن، والإياس مما في أيدي الناس.
وروي
أن الله عز وجل قال: يا ابن آدم لو كانت الدنيا كلها لك لم يكن لك منها إلا القوت وإذا أنا أعطيتك منها القوت وجعلت حسابها على غيرك فإنا لك محسن. وينشد:
حتى متى أنا في حل وترحال وطول سعي وإدبار وإقبال ونازح الدار لا أنفك مغترباً عن الأحبة لا يدرون ما حال بمشرق الأرض طوراً [ثم) مغربها (4) لا يخطر الموت من حرص على بال لو قنعت أتاني الرزق في دعة إن القنوع الغنى لا كثرة المال
وعن عمر رضي الله عنه أنه قال: ألا أخبركم بما أستحل من مال الله تعالى: حلتان لستتائي وقيظي، وما يسعني من الظهر لحجي وعمرتي، وقوتي بعد ذلك كقوت رجل من قريش، لست بأرفعهم ولا بأوضعهم، والله لا أدري أيحل ذلك أم لا، كأنه شك في أن هذا القدر هل هو زيادة على الكفاية التي تجب القناعة بها والله أعلم
(0)
(1) رواه الترمذي وصححه، والنسائي في الكبرى من حديث فضالة بن عبيد، ولمسلم من حديث عبد الله بن عمرو وقد أفلح من أسلم ورزق كفافاً، وقنعه الله بما آتاه، قاله العراقي في المعنى (232/ 3). (2) رواه ابن ماجة من رواية نفيع بن الحارث عن أنس، ونفيع، ضعيف المصدر السابق. (3) متفق عليه من حديث أبي هريرة. المصدر السابق.
:
(4) في الأصل عشرق، وعغربها. والتصويب والزيادة من الإحياء (234/ 3). (5) راجع الخبر، وغيره من الأخبار والأحاديث في إحياء علوم الدين (230/ 3: 234).
[1/ 319]