قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٧١

قنطرة الدنيا

271

في

فصل: في حكايات تدل على الزهد في الدنيا

وعن وهب بن منبه أنه قال: أوحى الله إلى نبي من أنبياء بني إسرائيل إن أردت أن تسكن حظيرة الفردوس فكن في الدنيا فريداً وحيداً مهموماً وحيشاً بمنزلة الطائر الوحداني الذي يظل النهار في الفلوات ويأكل من رؤوس الأشجار ويشرب من ماء العيون فإذا كان / الليل [320/ب] آوى وحده ولم يأو مع الطير استئناساً بربه. ولبعضهم:

كم للحوادث من صروف عجائب ونوائب موصولة بنوائب ولقد تقطع من شبابك وانقضى ما ليس أعلمه إليك بآيب تبغي من الدنيا الكثير وإنما يكفيك منها مثل زاد الراكب وروي عن عمر بن الخطاب أنه دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو نائم على سرير مزمول بشريط فجلس فرأى أثر الشريط في جنبه فدمعت عيناه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما الذي أبكاك يا

ابن الخطاب.

وحبيبه

قال: ذكرت کسري و قيصر وما هما فيه من الملك، وذكرتك وأنت رسول الله وصفيه نائم على سرير مزمول بشريط، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أما ترضى يا عمر أن تكون لهم الدنيا ولا تكون لهم الآخرة؟ قال: بلى يا رسول الله. قال: فذلك كذلك». ثم قال رسول الله: إنما مثلي ومثل الدنيا كمثل راكب سافر في يوم صائف فرفعت له شجر فأستظل تحتها ثم راح وتركها (1).

وفي كتاب سراج الملوك: قال مالك بن أنس: بلغني أن عيسى بن مريم عليه السلام انتهى إلى قرية قد خربت حصونها ونسفت أشجارها فنادى يا خراب أين أهلك ثلاثاً؟ فنودي بادوا وتضمنتهم الأرض، وعادت أعمالهم قلائد في رقابهم إلى يوم القيامة، عيسى بن مريم فجد. قال: ومر بعض الملوك ببقراط الحكيم وهو نائم فركضه برجله فقال: قم، فقام غير مرتاع منه ولا ملتفت إليه. فقال له الملك: إلا تعرفني؟ قال: لا، ولكن أرى فيك طبع الدواب لأنها تركض برجلها. فغضب فقال: أتقول لي هذا وأنت عبدي؟ فقال بقراط له: بل أنت عبد عبدي. قال: وكيف ذلك؟ لأن شهواتك ملكتك وأنا ملكت الشهوات فقال: أنا الملك/ ابن [321/ب] الأملاك أملك من البلاد كذا وكذا ومن الرجال كذا وكذا ومن الأموال كذا وكذا. فقال: أراك

(1) أطراف الحديث عند مسلم في الصحيح (1107)، البيهقي في السنن الكبرى (46/ 7) ابن ماجة في

السنن (4153).