قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٧٢

[1/ 322]

272

قنطرة الدنيا

تفتخر علي بما ليس من جنسك وإنما سبيلك أن تفتخر علي بجنسك، ولكن تعال نخلع ثيابنا ونترامى في هذا النهر فنتكلم فحينئذ يتبين الفاضل من المفضول. فانصرف الملك خجلاً. وروي أن الإسكندر

(1)

مر بمدينة قد ملكها سبعة أملاك فبادوا، فقال: هل بقي من نسل الأملاك الذين ملكوا هذا المدينة أحد؟ قالوا: رجل يكون بالمقابر، فدعا به فأتاه فقال له: ما دعاك إلى لزوم المقابر؟ قال: أردت أن أعزل عظام الملوك من غيرهم فوجدت ذلك سواء لا يتميز لي. فقال له: هل لك أن تتبعني فأحي بك شرف آبائك إن كانت لك همة. فقال: إن همتي لعظيمة إن كانت بغيتي عندك. قال: وما بغيتك؟ قال: حياه لا موت، وشباب لا هرم معه، وغنى لا يتبعه فقر، وسرور لا يغيره مكروه. فقال له الإسكندر: لا أقدر على هذا. فقال:

فانفذ لشأنك وخلني أطلب بغيتي ممن هي عنده فقال الإسكندر: هذا أحكم من رأيت. قال وروى الجاحظ قال: وجدت في حجر يا ابن آدم لو رأيت يسير ما بقي من أجلك لزهدت في طول ما ترجو من أملك ولرغبت في الزيادة من علمك ولقصرت في حرصك وحينتك، وإنما يلقاك غداً ندمك، وقد زلت بك قدمك، وأنصرفت عنك أهلك، وحشمك، وتبرأ من صحبتك القريب، وانصرف عنك الحبيب، فلا أنت في عملك زائد، ولا إلى أهلك عائد. وقال بعض الشعراء:

من

كان

يعلم أن الموت مدركه والقبر مسكنه والبعث مخرجه وأنه بين جنات ستبهجه يوم القيامة أو نار ستنضجه كل شيء سوى التقوى به سمج وما أقام عليه فهو أسمجه يرى الذي اتخذ الدنيا له وطناً لم يدر أن المنايا سوف تزعجه وقيل لبعض الزهاد: ما لك تمشي على عصا ولست بكبير ولا مريض؟ قال: لأعلم

أني مسافر، وأنها دار بلغة وأن العصا من آلات السفر. فنظمه بعض الشعر فقال: حملت العصى لا لضعف أوجب حملها علي ولا إلى تحنيت من كبر ولكنني أكرهت نفسي حملها لأعلمها أن المقيم على سفر وعن وهب بن منبه أنه قال: خرج عيسى عليه السلام فلما ارتفع النهار مروا بزرع قد أمكن من الفرك. فقالوا: يا بني الله إنا جياع. فأوحى الله تعالى إليه أن أئذن لهم في قوتهم فتفرقوا في الزرع يفركون ويأكلون، فبينما هم كذلك إذ جاء صاحب

(1)

في ا الأصل: الاسكندري. وذكر بعد قليل على الصواب.

ذات

يوم مع

جملة

من

أصحابه