الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٧٣قنطرة الدنيا
273
الزرع، وهو يقول: زرعي وأرضي ورثتها من أبي بإذن من تأكلون يا هؤلاء؟ قال: فدعا عيسى عليه السلام ربه، فبعث الله عز وجل جميع من ملك تلك الأرض من لدن آدم عليه السلام، فإذا عند كل سنبلة أو ما شاء الله رجل وامرأة، كلهم ينادي: أرضي وزرعي ورثتها من أبي، ففزع الرجل منهم، وكان قد بلغه أمر عيسى عليه السلام وهو لا يعرفه، فلما عرفه قال: معذرة إليك يا رسول الله إني لم أعرفك زرعي ومالي لك حلال فبكى عليه السلام وقال: ويحك لا أرض لك ولا مال لك. وينشد لأبي العتاهية:
وعظتك أجداث صمت ونعتك أزمنة خف
وتكلمت عن أوجه تبلى وعن
وأرتك قبرك في القبور
وأنت
إن المني
ولربما اتصل الشمات فحل بالقوم الشمت
/ وعن الأصمعي قال: لما زخرف الرشيد مجالسه وذوقها وضع فيها طعاماً كثيراً، [323/ب] وأرسل إلى أبي العتاهية فقال: صف لنا ما نحن فيه من نعيم هذه الدنيا فقال:
عش ما بدا لك آمنا في ظل شاهقة القصور
قال: أحسنت ثم ماذا؟ قال:
يسعى
عليك بما اشتهيت
البكور لدى الرواح
فقال: أحسنت ثم ماذا؟ قال:
فـ
إذا النف
تقطع
وس
في ضيق حشرجة الصدور
فهاك تعلم موقاً هل كنت إلا في غرور
(2)
وينشد:
قال: فبكى هارون بكاء رحمه من حوله فقال الفضل بن يحيى: بعث إليك (2) أمير المؤمنين لتسره، فأحزنته، فقال هارون: دعه فإنه رآنا في عمى كثير فكره أن يزيدنا عمى إن كنت تسمو إلى الدنيا وزينتها فانظر إلى ملك الأملاك هارون رام الأمور فأعطته مذاقها وسخر الناس بالتشديد واللين
(1) في الأصل: يا شاتماً. واحسبه تحريف والسياق بعده يؤكد ما أثبت. والله أعلم. (2) قوله: فقال الفضل بن يحيى بعث إليك. مكرره من الأصل، وحذفت التكرار.
قناطر الخيرات ج/ 2 م/18