قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٧٥

قنطرة الدنيا

الماء

حتى جاوزاه. فقال الرجل: سبحان الله. فقال عيسى عليه السلام: بالذي أراك هذه الآية من صاحب الرغيف؟ فقال: ما كانا إلا اثنان فمشيا حتى أتيا قرية عظيمة خربت فإذا قريب منها لبن ثلاثة من ذهب. فقال الرجل: ما هذا؟ فقال عيسى عليه السلام: أجل هذا مال واحدة لي وواحدة لك وواحدة لصاحب الرغيف. فقال الرجل: أنا صاحب الرغيف. فقال عيسى: هي

لك كلها.

ثم فارقه فأقام هو عليها ليس. معه من يحملها عليه فمر ثلاثة نفر فقتلوه فأخذوا اللبن. فقال اثنان لواحد منهم: انطلق إلى القرية فأتنا بطعام فذهب فقال أحد الباقين: نقتل هذا الرجل إذا جاء فنقسم المال بيننا. فقال الذي ذهب: اجعل لهما في الطعام سماً، فأقتلهما وأخذ اللبن فلما جاء، قتلاه، وأكلا من الطعام الذي جاء به، فماتا، فمر بهم عيسى عليه السلام وهم حول اللبن قتلى. فقال: هكذا تصنع الدنيا بأهلها.

وبيده رقعة

وعن محمد زيد قال دخلت على المأمون وكان يومئذ وزيره فرأيته قائماً فقال: يا محمد أقرأت ما فيها؟ فقلت هي في يد أمير المؤمنين، فرمى بها إلي فإذا بها

مكتوب:

إنك في دار لها مهلة يقبل فيها عمل العامل ما ترك الموت محيطاً بها تقطع فيها أمل الأمل تعجل الذنب لما تشتهي وتأمل التوبة من قابل والموت يأتي بك ذا غفلة ماذا يفعل الحازم العاقل فلما قرأتها، قال المأمون: هذا أحكم شعر قرأته والله أعلم.

فصل

اعلم رحمك الله أن الدنيا إذا وصلت تباعات، موبقة وإذا فارقت فجعات محرقة، تقبل

إقبال الطالب، وتدبر إدبار الهارب وتصل وصال الملول وتفارق فراق العجول، فخيرها / وعيشها قصير، وإقبالها خديعة وإدبارها فجيعة، ولذاتها، فانية وتباعاتها، باقية، فاغتنم غفوة [326/ب] الزمان، وانتهز فرصة الإمكان، وخذ، من نفسك لنفسك، وتزود من يومك لرمسك.

حكاية من كتاب حياة القلوب

قال: وروي عن

مالك بن دينار أنه كان ماشياً

في

أزقة البصرة، وإذ هو بجارية من

جواري الملوك راكبة ومعها الخدم والحفدة، فسمع مالك حسها خلفه فالتفت، فرأى زهوها