قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٧٨

278

قنطرة الدنيا

[1/ 329] الشهوات، ومن ترقب الموت ترك اللذات ومن زهد في الدنيا هانت عليه المصائب (1). قال ابن عيينة: الزهد ثلاثة أحرف زاي وهاء ودال فالزاي: أن تترك زينة الدنيا، ومعنى الهاء: أن تترك هواها ومعنى الدال أن تترك الدنيا بأثرها، فإذا كان هكذا فحينئذ زاهداً. وقال إبراهيم بن أدهم الزهد ثلاثة أصناف فزهد فرض، وزهد فضل، وزهد

يسمى

سلامة.

:.

فإما الزهد الفرض: فالزهد في الحرام والزهد الفضل فالزهد في الحلال، والزهد السلام: فالزهد في الشبهات.

وقيل لبعض العلماء: ما الزهد؟ قال: التقى. وقال: لما يزهد الرجل في الدنيا إلا نطقت الحكمة على لسانه.

وقال بعض الحكماء الزهد زهدان زهد في الدنيا وزهد في الرئاسة فمن زهد في الدنيا ولم يزهد في الرئاسة لم ينفعه زهده في الدنيا، ومن زهد في الرئاسة كان في الدنيا أزهد. وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: الزهد في الدنيا راحة القلب والجسد. وعن أبي سليمان الداراني قال: ليس الزاهد من نفى هموم الدنيا واستراح منها، وإنما الزاهد من زهد في الدنيا وتعب فيها للآخرة.

وقيل لبعض العلماء: ما رأس الزهادة؟ قال أخذ الأشياء من حلها، ووضعها في حقها. وقال بعض الحكماء الزهد في الرئاسة أشد من الزهد في الذهب والفضة لأنه يبذل

الذهب والفضة في طلب الرئاسة.

وعن أبي سليمان قال: كل ما شغلك عن الله من أهل ومال فهو مشؤم. وقال: الزهد

عندنا ترك كل شيء يشغلك عن الله عز وجل. وقال رجل لسفيان بن عيينة: أشتهي أن أرى عالماً، زاهد قال سفيان: ويحك تلك

ضالة لا توجد.

وعن وهب بن منبه أنه قال: إن للجنة ثمانية أبواب فإذا صار أهل الجنة إليها جعل

البوابون يقولون: وعزة الله لا يدخلها أحد قبل الزاهدين والعاشقين للجنة.

(1) رواه ابن حبان في الضعفاء من حديث علي بن أبي طالب قاله العراقي في المصدر السابق.