قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٧٩

قنطرة الدنيا

279

وعن يحيى بن معاذ أنه قال: إذا رأيت الزاهد يستريع إلى الرخص / فاعلم أنه قد بدا له [330/ ب]

في طلب الزهد.

وقيل له متى يكون الرجل زاهداً؟ قال: إذا بلغ حرصه في ترك الدنيا كحرص الحريص على طلبها. وقال بعض السلف: إني أشتهي من الله ثلاث خصال؛ أن أموت يوم أموت ولي في ملكي درهم ولا يكون على دين ولا على عظمي لحم. فقيل: إنه أعطى ذلك. وعن عبيدة بن عمير أنه قال: كان عيسى بن مريم عليهما السلام يأكل الشجر ويلبس

وروي

الشعر وليس له ولد يموت ولا بيت يخرب ولا يدخر لغد أينما أدركه المساء نام. وقيل: لو اتخذت حماراً. فقال: أنا أكرم على الله أن يشغلني بحمار. أنه كان ماشياً في يوم صائف وقد مسه حر الشمس والعطش فجلس في ظل خيمة فخرج إليه صاحب الخيمة. فقال له: يا عبد الله قم من ظلنا فقام عيسى عليه السلام: فقال لست أنت الذي أقمتني إنما الذي لم يرد أن أصيب منها شيئاً. وقال: يا معشر الحواريين أنه من طلب الفردوس فخبز الشعير والنوم في المزابل مع الكلاب كثير)

(1)

وعن ابن عباس قال: سمعت أبا بكر الصديق رضي الله عنه يقول:

إذا أردت شريف الناس كلهم فانظر إلى ملك في زي مسكين ذاك الذي حسنت في الناس سيرته وكان يصلح للدنيا والدين

ويروى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سأل عن الزهد فقال: «أما إنه ليس بإضاعة المال، ولا بتحريم الحلال، ولكن إنما تكون بما في يد الله تعالى أوثق منك بما في يدك، وأن يكون ثواب

المصيبة أرجع عندك من

بقائها.

وقال بعض السلف:

إلى يوم القيامة.

من ضبط بطنه ضبط دينه، وكان بلية أبيكم آدم من أكله وهي بليتكم

وقد اختلف علماء السلف في الزهد ما هو؟، فمنهم من قال: الزهد إنما هو الحرام لأن

الحلال مباح من قبل الله سبحانه.

وقيل: / الزهد خلو القلب عما خلت منه اليد. وقال آخرون الزهد في الدنيا إنما هو [331/ب]

قصر الأمل. وقيل: الزهد الثقة بالله مع الفقر.

(1) راجع إحياء علوم الدين (225/ 4).