قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٨٠

280

[1/ 332]

(1)

قنطرة الدنيا

وهذان القولان من أمارات الزهد لا الزهد نفسه لأنه لا يقوى العبد على (1) الزهد إلا

بقصر الأمل والثقة بالله عز وجل.

وعن يحيى بن معاذ أنه قال: لا يبلغ أحدكم حقيقة الزهد حتى تكون فيه ثلاثة: عمل بلا علاقة، وقول بلا طمع، وعز بلا رئاسة.

وقال بعضهم الزهد ثلاثة أوجه ترك الحرام وهو زهد العوام، وترك الفضول من الحلال وهو زهد الخواص، والثالث زهد ما يشغل القلب عن الله تعالى وهو زهد العارفين. وفي مثلهم قيل:

فما صحبوا الأيام إلا تعففا وما وجدوا من حب سيدهم بدا أفاضيل صديقين أهل ولاية إلى سيد السادات قد جعلوا القصدا تحلل عقد الصبر من كل صابر وما حلل الأيام من عقدهم عقدا وقال بعض الحكماء الزاهد نظره في الدنيا، عبرة وكلامه فيها حكمة، وسكوته فيها القضاء. عند البلاء ويشكر عند الرخاء ويرضى بجميع

فكرة، يصبر.

وعن يحيى بن معاذ قال: الزاهد الصادق قوته ما وجد، ولباسه ما ستر، ومسكنه حيث أدرك الدنيا سجنه والقبر، مضجعه والخلوة مجلسه، والاعتبار فكرته، والقرآن حديثه، والزهد قرينه، والحزن شأنه، والتقوى إرادته والصمت غنيمته والصبر معتمده، والتوكل حسبه، والعقل دليله والعبادة حرفته، والجنة مبلغه.

فصل

اعلم أرشدك الله أن الزهد في الدنيا يفيد الإنسان أمرين:

أحدهما: كثرة العبادة فإن الرغبة في الدنيا يشغل ظاهر الإنسان بالطلب وباطنه بالمحبة لها وحديثه النفس باشتغالها فالنفس واحدة والقلب واحد وما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه فمهما اشتغل القلب بشيء انقطع عن ضده.

وعن أبي الدرداء أنه قال حاولت الجمع بين العبادة والتجارة فلم يجتمعا فاقبلت وتركت التجارة. وعن عمر رضي الله عنه قال: لو كانتا مجتمعتين لأحد غيري لاجتمعتا (2) إلي لما أعطاني الله من القوة فإذا كان الأمر هكذا فاضرر بالفانية والسلام.

(1) في الأصل عن وهو تحريف والسياق يقتضي ما أثبت. (2) في الأصل: لاجتمعت. وهو لحن أو سهو من الناسخ.