قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٧٤

58

قنطرة | رة العلم

وكان فيما بلغنا ينام على أبواب الصحابة في الهواجر حتى يلفح وجهه للتعلم منهم، وكان له قلب عقول ولسان سئول حتى فاق أهل زمانه علماً وفقهاً ويسمونه البحر لما فيه من كثرة فنون العلم.

ويقال لأنه قعد ذات يوم مع أصحابه فقال لهم: اسألوني ما دون السماء السابعة والأرضين [59/ب] السفلى فأخبركم به؛ ولذلك قال ابن أبي مليكة ما رأيت مثل ابن عباس إذا رأيته / رأيت أحسن الناس وجهاً فإذا تكلم فأعرب الناس لساناً وإذا أفتى فأكثر الناس علماً.

ولما مات قال جابر بن زيد: دفن اليوم ربَّاني هذه الأمة.

وقال بعض العلماء: تعلموا فإذا تعلمتم فاعملوا وعلموا وقال: فإذا تعلمتم علماً فأكظموا عليه ولا تخلطوه بضحك ولا يباطل فتمجه القلوب.

وقال بعض الحكماء لبنيه: تعلموا العلم؛ فإن لم تنالوا به في الدنيا حظاً فلان يذم الزمان لكم خير من أن يذم بكم. وعن الأصمعي أنه قال: رآني أعرابي في البادية وأنا أطلب العلم، فقال: يا أخا الحضر عليك بلزوم ما أنت فيه؛ فإن العلم زين في المجالس وصلة للإخوان وصاحب في الغربة ودليل على المروءة ثم أنشأ يقول شعراً:

تعلم فليس المرء يولد عالماً وليس أخو العلم كمن هو جاهل وإن كبير القوم لا علم عنده صغير إذا التفت عليه المحافل الأبيات المشهورة، قال: ورآني أعرابي أكتب كل ما أسمع فقال: ما أنت إلا الحفظة،

تكتب لفظ اللفظة.

قال ورآني أعرابي آخر، وأنا أكتب كل ما أسمع، فقال: أنت حتف الكلمات الشاذة. قال بعضهم: رأى رجل أعرابي: رجلاً من قريش يطلب الأدب، فقال له: اطلب

الأدب؛ فإنه دليل على المروءة، وزيادة في العقل، وصلة في المجلس وأنشد شعراً: كان للدهر خدنا في تصرفه أهدت له صفوة الأيام تجريباً من كانوا خلوا من الآداب سربله كر الليالي مع الأيام تدريباً

من

ويقال الأدب نوعان: أدب درس، وأدب نفس وهو أفضلهما وأنشد يقول: