قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٨٥

قنطرة الخلق

285

قال الله سبحانه ممتناً على نبيه عليه السلام: هُوَ الَّذِي أَيَدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ وَأَلَكَ بَيْنَ قُلُوبِهِم لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مَّا أَلْفُتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكنَّ اللَّهُ أَلْفَ بينهم) (1) الآية.

وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: إن الله يرضى لكم ثلاثاً يرضى لكم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئاً / وأن تعتصموا بحبله جميعاً ولا تفرقوا وأن تناصحوا من ولاه الله أمركم ويكره لكم [1/ 336] ثلاثاً قيل وقال وكثرة السؤال وإضاعة المال.

وكل هذا منه حث على الألفة والعرب تقول: من قل ذل وينشد لقيس بن عاصم:

إن القداح إذا اجتمعن فرامها بالكسر ذو حنق وبطش أيد عزت ولم تكسر وإن هي بددت فالهون والتكسير للمتبدد فلما كان غير الدين يقتضي الألفة كان الدين أولى وأحق وبمثل ذلك وصى النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه فقال: «لا تقاطعوا ولا تدابروا ولا تحاسدوا وكونوا عباد الله أخوانا (2).

قد كان بين الأوس والخزرج من الاختلاف والتباين أكثر ما كان في غيرهم إلى أن أسلموا فذهبت إحنهم وأنقصعت عداوتهم فصاروا بالإسلام إخواناً متواصلين وبالألفة الدين أعواناً متناصرين قال الله تعالى: {وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّه عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمُ أَعْدَاء) (3).

(4)

يعني في الجاهلية: (فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ) (1). بالإسلام.

وقال تعالى: {إِنَّ الَّذِين آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وَدَا (5). يعني

محبة في قلوب الناس.

وعلى حسب

التآلف على الدين تكون العداوة فيه إذا اختلف بأهله فإن المسلم قد يقطع

(1) سورة الأنفال الآية: 63.

(2) قال الحافظ العراقي في المغني في حديث نصه لا تدابروا ولا تباغضوا ولا تحاسدوا وكونوا عباد الله إخواناً المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يحرمه ولا يخذله بحسب المرء من الشر أن يحقر أخاه المسلم رواه مسلم من حديث أبي هريرة وأوله متفق عليه من حديثه وحديث أنس لا تحسسوا ولا تجسسوا ولا تقاطعوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخواناً» متفق عليه من من حديث أبي هريرة.

(3) سورة آل عمران الآية: 103. (4) سورة آل عمران الآية: 103.

(5) سورة مريم الآية: 96.