قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٨٦

[337/ب]

286

قنطرة الخلق

في الدين من كان به باراً وعليه مشفقاً هذا أبو عبيدة بن الجراح قتل أباه يوم بدر وأتى برأسه إلى الرسول لا طاعة الله ورسوله حين بقي على شركه تغليباً للدين على النسب وطاعة الله على طاعة الأب.

وفيه أنزل الله تعالى: {لا تَجِدُ قُوماً يُؤْمِنُونَ بالله واليوم الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّه

(1) ،

وَرَسُولَهُ إلى قوله: {وَأَيَّدَهُم بروح منه) (1). فلما كان الدين بهذه المنزلة اقتضى بين حقوقاً لا محالة. ونحن نجمع ذلك في ستة فصول:

الفصل الأول: في / الولاية والمحبة لهم والعداوة والبعض لمن خالفهم

أهله

وهما من أوثق عرى الإسلام قال الله سبحانه: {اسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَات) (2). وقال أيضاً: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ) (3) الآية.

فكما تجب الولاية لهم فكذلك تجب العداوة والبراءة ممن خالفهم قال الله سبحانه: {لا تَتَّخِذُوا عَدُوّي وَعَدُوكُمُ أَولِيَاءَ) (4). وقال: لا تَتَّخِذُوا آبَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاءَ. إلى قوله: (وَمَن يَتَوَلَّهُم مِنْكُمْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) (5) ..

وقال مخبراً عن إبراهيم الخليل: إِذْ قَالَ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّا بُرَاءُ مِنْكُمْ). إلى قوله: (حَتَّى

(1) ،

تُؤْمِنُوا بِالله وَحْدَهُ (6). في أمثالها من الآيات. وأما الأخبار:

فقد روي عن رسول الله هو أنه قال: يا ابن مسعود أي عرى الإسلام أوثق قال: الله ورسوله أعلم. قال عليه السلام الحب في الله والبغض في الله (7). وهما حقيقة الإيمان عند

أصحابنا ومن لم يدن بهما عندهم فلا دين عنده.

(1) سورة المجادلة الآية: 22.

(2) سورة الآية:

(3) سورة التوبة الآية: 71.

(4)

سورة الممتحنة الآية: 1.

(0) سورة التوبة الآية: 23.

(6) سورة الشعراء الآية: 70.

(7) قال الحافظ العراقي في المغني في حديث نصه أوثق عرى الإسلام الحب في الله والبغض في الله» رواه

من حديث البراء بن عازب وفيه ليث بن أبي سليم مختلف فيه والخرائطي في مكارم الأخلاق من

أحمد حديث ابن مسعود بسند ضعيف.