قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٩٠

290

قنطرة الخلق

(1).

عَلَيْهِم مِن كُلِّ بَابٍ سَلَامٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ} (1).

وكان بعض السلف يمر بالقوم ولا يسلم عليهم، فقيل له في ذلك؟ فقال: أخشى أن لا يردوا فتلعنهم الملائكة، وذلك عن جابر بن زيد أنه لا يسلم على من لا يرد السلام من الجبابرة، فقيل له في ذلك قال؟ لئلا يكون مني سبب تضييع الفريضة.

ورحمه

وروي عن النبي الله أنه قال: «أنهو السلام إلى حيث أنهته الملائكة». يريد إلى قوله: الله وبركاته. وروي أن رجلاً قال: السلام عليكم قال عليه السلام: عشر حسنات. فجاء آخر فقال: السلام عليكم ورحمة الله فقال: عشرون حسنة». ثم جاء ثالث فقال السلام عليكم ورحمة الله وبركاته فقال عليه السلام: ثلاثون حسنة (2) (3).

ويقال أيضاً: إذا رُدَ عليكم السلام ورحمة الله وبركاته كتب للراد ثلاثون حسنة.

[341/ ب] ويقال: من سلم على المسلم فهو كمن أعتق رقبة / ويقال السلام بين الناس أمان يطمئنون به فيما بينهم. وذكر في معنى السلام عليك أي الله شهيد رقيب عليك فاتقه. وكذلك معنى قول الآخر إذا رد عليه أي عليك بالله فاتقه. ويجوز أن يسلم الإنسان على جميع أهل التوحيد البلغ العقلاء إلا ما استخصوه من أهل المعاصي والملاهي في حالتهم تلك، ومانع الحق والطاعن في الدين أو المرأة العاصية لزوجها، والعبد الآبق، وأهل الفتنة كلهم، والمبتدع في الدين.

ولا يسلم على أهل الشرك وإن سلم أحد من اليهود فليرد عليه وليقل عليك مثلما قلت. ومن سلم على ذمي وهؤلاء يعلم فلا شيء عليه وقيل يقول له: رد علي سلامي ولا يسلم على من كان مشتغلاً بالخلاء أو بالأذان، أو بالإقامة أو بالصلاة، أو بقراءة القرآن أو الكتاب، أو كان في مجلس الذكر، أو في المسجد ومن سلم على هؤلاء فليس عليهم أن يردوا عليه، وقيل من أمكنه الرد منهم مثل من كان في المسجد أو في المجلس فليرد.

وقيل: إن أحق بالسلام من كان في المسجد، أو في المجلس، أو في ذكر الله تعالى. واختلف في السلام على الأطفال وقيل: إن عمر رضي الله عنه كان يسلم عليهم، وأما العبيد

(1) سورة الرعد الآيتان: 23، 24.

(2) هذه زائدة عن ما جاء في الإحياء والمغني فلم ترد بهما.

(3)

قال الحافظ العراقي في المغني رواه أبو داود والترمذي من حديث عمران بن حصين قال الترمذي غريب

وقال البيهقي في الشعب إسناده حسن.